بين فرحة ومرحة و«اللي حلما تلبس طرحة»، وبين «النسناس» و«اللي بظل عنده وسواس»، أطلّت علينا إحدى شركتي الاتصالات في لبنان بإعلان تلفزيوني جديد حصد الإعجاب لكن أيضاً الانتقادات. وفيما انتشرت الدعاية على مواقع التواصل الاجتماعي وتحوّلت أغنيتها إلى نغمة على أكثر من لسان، خرج بعضهم ليتحدّث عن «تقليد» لإعلان مصري عُرض عام 2009 لإحدى ماركات المكيّفات الهوائية، ليتّضح لاحقاً أنّ كل ما في الأمر هو نمط فني تمتلئ به المكتبة السينمائية العالمية، ويعتمده المخرج المصري علي علي في الكثير من أعماله. وفي الوقت الذي تعذّر فيه الاتصال بعلي، أكد المدير الفني التنفيدي في JWT الوكيل الإعلاني لشركة الاتصالات اللبنانية إياد زحلان لـ«الأخبار» أنّه لا يرى أي مشكلة في الموضوع طالما أن هذه «التقنية السينمائية نجحت في توصيل الفكرة المبتغاة»، مضيفاً: «أردنا خلق مساحة نجمع فيها كل اللبنانيين لنتوجّه إليهم، فصوّرنا بناية لبنانية وتنقّلنا بين طبقاتها حيث نصادف نماذج وشخصيات متعددة». وحول كلمات الأغنية التي تستعرض أنماط اللبنانيين وأمزجتهم بخفة وذكاء، قال زحلان إنّ «كل الفريق الفني في الشركة أسهم في اختيارها»، موضحاً أنّ هذه المرحلة كانت الأصعب وأن «كل الأفكار اتضحت بسرعة بعد ذلك».


تحرص شركة الاتصالات في الآونة الأخيرة على الاستعانة بنجوم شباب في حملاتها الإعلانية، إذ شاركها أحد أعضاء فرقة «مشروع ليلى» اللبنانية حامد سنّو في تأدية أغنية الإعلان، بعدما شارك الممثّل إيلي متري في الإعلان السابق. ورغم أنّ علامات استفهام كثيرة ترسم حول مشاركة المشاهير في الإعلانات التجارية، كما حدث مثلاً مع زياد الرحباني في إعلان البيرة الشهير، إلا أن سنّو الذي سبق أن عمل مديراً فنياً في مجال الإعلانات المشاركة، يقول لـ«الأخبار»: «فنانون كثر حول العالم يفعلون ذلك»، مضيفاً أن الوضع الاقتصادي في لبنان «يفرض علينا العمل على جبهات عدّة». تحمّس الشاب ذو الـ25 عاماً للفكرة لأنها «تشبهني» ولا تتعارض مع توجّهاته، بل تشبه نمط «مشروع ليلى».
اختيار سنّو جاء بناء على شهرة «مشروع ليلى» ليس في الأوساط الشابة فقط لأنّ الإعلان أراد التوجّه إلى كل الفئات العمرية. هذا ما يؤكده المدير التجاري في شركة الاتصالات اللبنانية نديم خاطر، مشيراً إلى أن مشاركة فنّانين صاعدين في الأعمال الدعائية تسهم في الترويج للمنتجات الجديدة، إلا أنه لا ينكر امكان الاستعانة بمشاهير مكرّسين، فـ«القرار يتوقّف على طبيعة المنتج».
يثني خاطر على المنافسة «الفنية» التي تحتدم هذه الفترة بين شركتي الاتصالات في لبنان، فوزارة الاتصالات أتاحت المجال لذلك «وهذا يسعدنا كثيراً». واعتبر خاطر أن هذا الجو التنافسي يحفّز القدرات الإبداعية في لبنان ويفسح المجال أمام التقدّم والتطور. لا بد من أن نعترف بالتطوّر الحاصل على صعيد الإعلانات اللبنانية، وخصوصاً في ميدان الاتصالات، فالتنافس بين الشركتين المعروفتين يخلق تنوّعاً لناحية الأفكار والتقنية. التطوّر انسحب على طريقة عرض إنتاجاتهما الحديثة مركزين على الـ «نيوميديا»، وهو الأمر الذي برز في الدعاية الأخيرة التي انتقلت من يوتيوب إلى فايسبوك وتويتر بسرعة هائلة، محققة نسبة عالية من المشاهدة قبل عرضها على التلفزيون بحوالى أربعة أيّام.