بين الحب والخيانة، المؤامرة وحلم الهجرة ﺇلى ﺃوروبا، يرسم نذير مخناش جزءاً من ملامح مدينة طنجة المغربية في فيلم Goodbye Morocco (وداعاً المغرب ــ 2012). بعد ﺃكثر من خمس سنوات من الغياب، عاد السينمائي الجزائري (1965)، لكن هذه المرّة، من المغرب وليس الجزائر، حيث فُرضت الرقابة على ﺁخر ﺃعماله «ديليس بالوما» (2007 ــ «الأخبار» 14/4/2010)، بحجّة «المساس بالاخلاقيات العامة». واقعة تركت الاثر العميق في المخرج، فدفعته ﺇلى التفكير في عدم العودة والتصوير مجدداً في بلده الأم.


في فيلمه الجديد (صُوّر بين 2011و2012)، ينتقل مخناش ﺇلى طنجة، ويستعين بممثلين من المغرب وفرنسا، ليواصل البحث والتنقيب في هوامش حياة الناس العاديين، ويفضح الجوانب اللامرئية منها. يركّز سيناريو الشريط على قصة دنيا (لبنى ﺃزعبال) المرﺃة المطلّقة والﺃم لطفل التي تعيش علاقة مع مهندس معماري صربي (رشا بوكفيتش)، يعملان معاً في ورشة بناء. وخلال عملية الحفر، يكتشفان قبراًً وقطعة ﺃثرية تعود ﺇلى القرن التاسع الميلادي. اكتشاف سيغيّر حياتهما. تفكر دنيا في بيع القطعة الاثرية، والاستفادة منها مادياً ثم السفر مع ابنها خارج المغرب. فكرة لا تلقى رضا عشيقها الدي يصرّ على البقاء والعيش في طنجة. يسود التوتر العلاقة بين الطرفين لغاية مقتل ﺃحد عمال ورشة البناء الأفارقة، بعدما هاجمته كلاب حراسة الورشة ليلاً. حادثة تحاول دنيا التستر عليها تجنباً لاثارة شكوك الشرطة، وامكان اكتشاف القطعة الاثرية التي تملكها. تتخلص من جثة الضحية في البحر، لكنّ المتاعب ستظل تلاحقها، خصوصاً حين يصارحها سائقها علي (فوزي بن سعيدي) بمشاعره تجاهها، ثم يقتل عشيقها الصربي، لتجد نفسها مجدداً وحيدة، تائهة، وعاجزة عن مواصلة ما بدﺃته، وتعود في النهاية ﺇلى زوجها لاستعادة الحياة العائلية السابقة.
في «وداعاً المغرب»، تطغى الحركة على السكون. تسارع الاحداث يفرض على المشاهد صرامة في المتابعة كي لا يضيع خيط الحكاية. في الفيلم قصة رئيسية، تطوف حولها العديد من القصص الجانبية مثل تفكير عمال ورشة البناء الافارقة في الهجرة ﺇلى اسبانيا، ونظرة المغاربة الاستعلائية تجاه الأفارقة السود، ثم العلاقة الصدامية بين دنيا وسائقها علي، ومشاعره تجاهها، وﺃخيراً علاقة بطلة الفيلم مع ﺃوساط رسمية لبيع القطعة الأثرية، ثم علاقتها بابنها، ومحاولاتها استرجاع حقّ حضانته.
بعدما عرفه الجمهور في ﺃفلام جزائرية، خصوصاً «فيفا لالجيري» (2003) الذي ﺃثار الكثير من الجدل، يؤكد نذير مخناش في فيلمه الجديد الذي سيطرح في الصالات المغربية والفرنسية في شباط (فبراير)، على خياره الثابت في الدفاع عن الأصوات المهمّشة ونقل هموم المسحوقين في المجتمع.