القاهرة | تنفّس العاملون في «مدينة الإنتاج الإعلامي» الصعداء يوم الخميس الماضي عندما أعلنت حركة «حازمون» تعليق الاعتصام موقتاً (الأخبار 12/12/2012) للمشاركة في دعم الاستفتاء على مسودة الدستور المصري التي قسمت أهل المحروسة بين مؤيد ومعارض. لكنّ الوسط الصحافي والإعلامي لم يتوقع أن يغيّر أبناء الداعية الإسلامي حازم صلاح أبو اسماعيل وجهتهم ويذهبوا إلى مقارّ الصحف المصرية كما حدث مساء أول من أمس.


حاول المنتمون إلى «حازمون» محاصرة مقر «التيار الشعبي» الذي أسسه الزعيم السياسي حمدين صباحي في منطقة المهندسين، وهو مقر المخرج خالد يوسف أيضاً الذي اتهم الحركة بالاعتداء عليه يوم الأربعاء الماضي عند باب «مدينة الانتاج الاعلامي». وعندما تصدّى لهم أهالي المنطقة، توجّهوا إلى مقر جريدة حزب «الوفد» في ضاحية الدقي في الجيزة، مطلقين الألعاب النارية التي يستخدمها مشجّعو مباريات كرة القدم وفق ما أكد شهود عيان. أصابت هذه المفرقعات الأشجار والمخلفات القابلة للاشتعال داخل مقر «الوفد» الذي هو عبارة عن قصر أثري. بعدها، أكمل هؤلاء «مسرحية البلطجة» حين قاموا بتكسير زجاج سيارات الصحافيين، ونوافذ المكان على مدى نصف ساعة تقريباً قبل أن يفرّوا مع وصول الشرطة التي لم تنجح في الامساك بأي من المعتدين. وعلى الرغم من إصابة أحد ضباط الشرطة في المواجهات، إلا أنّ نقابة الصحافيين قرّرت تقديم بلاغ ضد وزير الداخلية اللواء أحمد جمال الدين بتهمة «الإهمال في تأمين مقر الجريدة وترك ميليشيا أبو اسماعيل تتجوّل بحرية لترهب المعارضين في شوارع القاهرة». وجاء الهجوم على جريدة «الوفد» بالتزامن مع تأكيد العاملين في صحف «المصري اليوم» و«الوطن» و«الصباح» الخاصة تلقّيهم تهديدات تنذر بقرب وصول رجال «حازمون» إليهم في التوقيت نفسه، إلا أنّ هذا الأمر لم يحدث. وبعد مرور حوالى ساعتين على محاولة اقتحام «الوفد»، بات واضحاً للجميع أنّ الهدف كان منع الصحافيين من متابعة نتائج الفرز التي جاءت مفاجئة للمؤيدين والمعارضين، إذ تخطّت نسبة الـ«لا» حاجز الـ40% للمرة الأولى في تاريخ الاستفتاءات المصرية بأنواعها كافة. وإلى جانب ذلك، رصدت الصحف خروقات انتخابية لا حصر لها تؤكد أنّ نظام الرئيس محمد مرسي قد يتفوّق على نظام حسني مبارك في التضييق على الحريات. لقد أثبتت الطريقة التي تم بها الاعتداء على «الوفد» أنّ حركة «حازمون» ومن يقف وراءها، يعيان خطورة اقتحام المبنى وإحراق مقرّ الحزب والجريدة، لذا اكتفيا بمناوشات ترهب الموجودين ويصل تأثيرها إلى باقي الصحف الخاصة والحزبية التي اتحدت بعد شقاق طويل ضد مرسي وجماعته. أمر آخر ثبته هذا السيناريو هو ظهور حازم صلاح أبو اسماعيل عبر اتصالات هاتفية مع قنوات عدة، لينفي معرفته بتفاصيل ما جرى، معلناً إدانته العنف والاعتداء على المنشآت، لا بل وصل أبعد من ذلك حين قال إن رجاله «ليسوا مسؤولين عن أي عنف حدث أمام مدينة الانتاج الاعلامي». بل إنّ الداعية فاجأ الإعلامي محمود سعد بعباراته الملتوية على قناة «النهار»، حين أعلن أنّ «اعتصام المدينة لم يمنع أي قناة من البث وحمى مصر من حرب أهلية». وعندما طلب منه سعد تفسيراً لهذا التصريح الغريب ولفائدة الاعتصام، فضّل أبو اسماعيل الشرح في فرصة أخرى.
هكذا، خلال إطلالاتهم الإعلامية، حصر أبو إسماعيل وقيادات الحركة كلامهم بالتشديد على جهلهم بهوية مهاجمي مقر «الوفد»، حتى خيِّل للجميع أنّ الطرف الثالث الذي لطالما حيّر المصريين أيّام «حكم العسكر» عاد من جديد ليمدّ لسانه للجميع! فالكل ينفي صلته بأحداث العنف الأخيرة، ولا أحد يفضح الفاعل الحقيقي، فيما بثّ موقع جريدة «الوطن» مقطع فيديو يظهر فيه الناشط السابق في حركة «6 أبريل» والحالي في حركة «حازمون» عبد الرحمن عز وهو يقود المهاجمين إلى مقر حزب «الوفد» بحجة «الرد على محاصرة مسجد القائد إبراهيم» في الإسكندرية يوم الجمعة الماضي! وسط ذلك، لا أحد قدّم لنا تفسيراً عن العلاقة بين حصار المسجد وحصار «الوفد»!