لم يكن نيشان ديرهاروتيونيان يعلم أنّ الأحداث المصرية الأخيرة قد تطاله. على رغم استقراره في لبنان، إلا أنّ لعنة «الثورة» قد لاحقته. فقد كان مقرّراً أن يعرض برنامجه الجديد الذي لا يزال مجهول الاسم على قناة «الحياة» المصرية، لكنّه علّق بسبب التطوّرات المأساوية في المحروسة. مالك القناة ورئيس حزب «الوفد» السيد البدوي شحاتة الذي تعرّض مقرّ حزبه للاعتداء منذ أيام (راجع مقال الزميل محمد عبد الرحمن)، اتخذ قراراً بتجميد باقة من البرامج حتى موعد لم يحدّد بعد.

وضع نيشان اليوم «لا معلّق ولا مطلّق».

هو يحاول أن يعوّض بعده عن الشاشة بتلبية الدعوات والمناسبات الاجتماعية والفنية المختلفة. وعلى رغم تفاؤله بعودته القريبة إلى الشاشة، إلا أنّه يعترف بأن القرار ليس بيده، فماذا لو طال أمد «العاصفة» في مصر؟ هل هناك احتمال بأن يترك قناة «الحياة»؟ الاحتمال ضعيف لأنّ نيشان عقد قرانه مع المحطة المصرية لثلاث سنوات بكل حبّ، يقدّم خلالها برنامجاً رمضانياً كانت ثمرته الأولى «أنا والعسل» الذي شاهدناه في رمضان الماضي، إضافة إلى عمل آخر يعرض خلال الفترة التي تسبق شهر الصيام. كما أنّ القناة لن تتجرأ على دفع البند الجزائي في العقد. يختلف العمل الجديد عن برنامجه الرمضاني في أنّه أسبوعي يستضيف فنانين من الطراز نفسه. يحاورهم الاعلامي اللبناني في جوّ مليء بالتصريحات النارية التي يكشفون عنها للمرة الأولى. يخرج البرنامج باسم كريستو المعروف بأفكاره الجميلة والخلّاقة. يحاول نيشان أن ينوّع في لائحة ضيوفه كي ينال رضا المشاهد العربي أينما كان، فـ «أنا والعسل» عُرض على قناة mtv، ويجري اليوم البحث عن قناة ذات نفس لبناني تعرض البرنامج الجديد. وعلى رغم أن الديكور ينتظر إضاءة المصابيح فقط، إلا أنّه كغيره من البرامج التي جمّدتها القناة بحكم الازمة الحالية. المشاهد المصري ليس متفرغاً لمتابعة فنانة تروي تفاصيل حياتها، بينما ميدان التحرير يشهد تظاهرات وحتى اشتباكات.
المقدّم الذي لمع اسمه للمرة الأولى في برنامج «شاكو ماكو» على قناة «الجديد» انضم إذاً إلى موضة اليوم، وخاطب الجمهور المصري عبر استضافة مجموعة من الفنانين تلبيةً لذوق المشاهد هناك. لكن هل يدري أنّ المشاهد المصري يميل إلى الإعلامي غير المتكلّف شكلاً ومضموناً؟ وما الجديد الذي سيقدّمه نيشان في ما يخص النجوم الذين صاروا أشبه بـ «زبائن» دائمين في البرامج التي قدّمها الإعلامي اللبناني؟ وجد نيشان في مصر الحضن «الحنيّن» الذي كان يبحث عنه منذ انطلاقته من لبنان. هو يحبّ النجومية، ومصر أقصر طريق لها. يغزو الـ ego نيشان، وهو «يثقف» نفسه بشتى الطرق كي يبدو مختلفاً عن الموجود... تحت قاعدة «خالف تُعرف»!