بعد يومين فقط من تهديده بتأديب الاعلامي الساخر باسم يوسف وما سبق ذلك من توعّده لأقباط مصر ولكل معارضي الرئيس محمد مرسي بكسر رقبتهم، قضت «محكمة جنح الزاوية الحمراء» في القاهرة عصر أمس الإثنين بالحبس سنة مع الشغل وغرامة 20 ألف جنيه (3244 دولاراً) بحقّ الداعية السلفي عبد الله بدر بتهمة سب وقذف الفنانة الهام شاهين.


وكانت الحرب بين الممثلة والشيخ قد بدأت بعدما اتهمها بالزنا على قناة «الحافظ» مضيفاً أنّها لن تدخل الجنة (الأخبار 23/8/2012 ــ 8/9/2012). وتوجّه إليها سائلاً «كم واحداً اعتلاكِ باسم الفن؟» لتنطلق موجات غضب عارمة ضد بدر وقناة «الحافظ» التي يطلّ من خلالها، فحرّكت الممثلة المصرية دعوى قضائية. لكنّ الشيخ الذي تبرأت منه بعض الحركات السلفية، خصوصاً حزب «النور »، واصل هجومه على الفنانين. وقف أمام المحكمة في جلسات سابقة رافعاً صوراً جنسية مفبركة لالهام شاهين، ليؤكد وجهة نظره في الممثلة التي استعادت كثيراً من شعبيتها في هذه القضية، بعدما فقدت جزءاً من محبيها بسبب انحيازها لنظام الرئيس المخلوع حسني مبارك. وكانت تصريحات بدر أثارت أيضاً حفيظة الفنانين المصريين الذين طالبوا الرئيس المصري خلال لقاء خاص، بالتدخل لوقف الهجمة السلفية على الفنّ.
على المستوى القانوني، قال محمد عبد الرازق محامي الممثلة لـ«الأخبار» إنّ الحكم سيكون رادعاً لكل من تسوّل له نفسه إطلاق الاتهامات من دون دليل. وأشار إلى أنّ الحكم أنصف موكلته، على اعتبار أنّه صدر بالحبس مع الشغل وليس مع إيقاف التنفيذ بما يعني أنّ بدر سيدخل السجن بعد تأييده أمام الاستئناف. وقد دفع عبد الله بدر في المحكمة أمس مبلغ 5 آلاف جنيه (أقل من 900 دولار) للخروج بكفالة حتى يستنأف الحكم خلال الأسابيع المقبلة. وسيكون مصيره رهناً بمحكمة جنح الاستئناف التي ستنظر في القضية، فإما أن تؤكد الحكم ويدخل السجن رسمياً أو تخفّفه. غير أنّ الوسط الفني ونشطاء الفايسبوك وتويتر اعتبروا الحكم انتصاراً كبيراً للمجتمع المدني في مصر الذي تعرّض لصفعات موجعة منذ وصول الاسلاميين إلى الحكم. وإذا وضع هذا الحكم إلى جوار براءة عادل إمام من تهمة ازدراء الأديان، تكون النتيجة أنّ القضاء المصري هو الملاذ الأخير للمصريين في الوقت الحالي بغية الخلاص من الحملة الظلامية التي تطاردهم منذ انتهاء عصر مبارك. ورغم أنّ بدر الذي يعتبره كثيرون ظاهرة صوتية هدفها إرهاب المعارضة، قال إنّه سيواصل ملاحقة شاهين قضائياً، إلا أنّ تبرؤ معظم التيارات الاسلامية منه واتهامه هو شخصياً بالإساءة إلى الاسلام والحد من ظهوره على قناة «الحافظ» أخيراً، إجراءات تؤكد أنه سيخرج خاسراً من المعركة حتى لو أفلت من السجن. بدر الذي لم يكن معروفاً قبل الثورة، كان قد أطاح بالداعية خالد عبد الله من قمة الوجوه الاسلامية التلفزيونية المثيرة للجدل عبر استخدامه ألفاظاً وتعبيرات سوقية حتى في الخطب التي يلقيها داخل المساجد. هكذا، فقد تعاطف شريحة كبيرة من الاسلاميين حتى لو كانوا على موقف معارض من الهام شاهين، خصوصاً عندما تجاوزت عباراته النجمات ووصلت إلى كلّ شرائح المجتمع.