الذهاب لمشاهدة فيلم هوليوودي يتناول قضايا الواقع، يجب أن يؤخذ مع بعض الملح كما يقول المثل الإنكليزي، أي لا ينبغي أن يتوقع المشاهد معالجات راديكالية لقضايا الواقع السياسي والاقتصادي المعاصر، ولو ادعى الفيلم ذلك، خصوصاً حين تشاهد بطل الشريط في دعاية تجارية لعطر «شانيل» قبل عرض الفيلم في الصالة. شريط الأسترالي أندرو دومينيك الجديد «قتلهم بلطف» الذي يحاول طرح ما تعانيه الولايات المتحدة من أزمات، يحوم داخل خطوط هوليوود الحمراء.


وصل إلى المسابقة الرسمية في النسخة الأخيرة من «مهرجان كان» وخرج منها خالي الوفاض. وعند عرض الفيلم آنذاك، اعتبره البعض أول فيلم عن الأزمة الاقتصادية في الولايات المتحدة الأميركية، وأول شريط لحقبة ما بعد حركة «احتلوا وولستريت». لكن العمل المستقل والجاد «مارجين كول» (2011 ــ الأخبار 23/7/2012) سبق أن فعل ذلك بجدية أكبر.
في «قتلهم بلطف»، يلعب براد بيت دور جاكي كوغان، قاتل مأجور كلِّف بمهمة إيجاد حل بعد عملية سطو ثانية على لعبة بوكر مافيوية في نيو أورلينز أدت إلى تردي الوضع المالي للأفراد المشاركين وبالتالي انهيار الثقة لقيام ألعاب قمار أخرى. تبيّن عملية السطو الأولى أنّها من تدبير ماركي تراتمان (راي ليوتا) أحد المشاركين في اللعبة الذي اعترف بالقيام بذلك لاحقاً، حيث تعاون مع رجلين على سرقة اللعبة والحصول على أموال المشاركين. لكن لاحقاً عام 2008، ومع ظهور الأزمة المالية في أميركا، يقرر رجل يدعى سكويرل (فنسينت كوراتولا) تدبير عملية سرقة ثانية، مع رجلين آخرين، مخططاً لإلقاء التهمة على ماركي مرة أخرى نظراً لسجله السابق. تنجح العملية، وتفقد الثقة في هذه الألعاب، ويكلف حينها درايفر (مايكل جنكنز) باستدعاء كوغان لتولي هذه المهمة. اقتبس دومينيك القصة من رواية الجريمة «حرفة كوجر» لجورج هيغنز. والمقاربة التي يؤكد عليها دومينيك في محلها، كما ذكر في أحد الحوارات معه، حيث النص «يتناول أزمة مالية في اقتصاد مبني على القمار». مقاربة مغرية بلا شك، لكنها في الوقت ذاته تبقي المعالجة رهينة لها، أي أنّ المجاز هنا يخدم اللعب في المنطقة الآمنة. حشد دومينيك أسماء مهمة لأدواره، مثل جيمس غاندولفيني وبين مندلسون، وقد أثرت الفيلم بالتأكيد، وكذلك صورة غريغ فرايزر السينمائية. من ناحية أخرى، ينجح الشريط في مقاربة ثيمات عدة. تلعب الحبكة ذلك بذكاء في محاولة لخلق نوع من التوازن، مقترباً من الإثارة والميلودراما والكوميديا السوداء من دون أن تطغى ثيمة على الأخرى. نقد اجتماعي، لكنه غير مشبع، ولا يهم إن صرخت أن أميركا عبارة عن شركة في لحظة درامية يُفترض أن تكون ذروة الفيلم، خصوصاً مع الاعتياد على مرثيات دون تقديم حل جدي.





Killing Them Softly: «سينما سيتي» (01/899993)، «بلانيت أبراج» (01/292192)