أنهى المخرج السوري أحمد إبراهيم أحمد أخيراً تصوير مسلسله «زوال» (كتابة يحيى بيازي وزكي مارديني-إنتاج المؤسسة العامة للتلفزيون)، وسرعان ما توجّه إلى «المؤسسة العامة للسينما» ليقلع بمشروع سينمائي جديد وبمزاج مختلف، على أن تكون أولى تجاربه الروائية الطويلة الأولى في فيلم «ماورد» (سيناريو وحوار سامر اسماعيل عن رواية "عندما يقرع الجرس" لمحمود عبد الواحد).

في جبل الشيخ، تدور كاميرا مخرج «لعنة الطين» لترصد تاريخ سوريا من خلال زراعة الوردة الدمشقية. تعتبر الأخيرة المادة الخام لأغنى العطور في العالم، إلى درجة أنّ الغرام الواحد من زيتها، يعادل بسعره غراماً من الذهب!
لم ينتبه صنّاع الفن السوري إلى هذه الجزئية الهامة، إذ يمكن القول بأنّ سوريا كانت تملك ذهباً خاصاً بها. في حديثه مع «الأخبار»، يقول كاتب السيناريو سامر محمد اسماعيل: «في نصي، أستلهم بالاتكاء على الرواية الأصلية سيرة الوردة الشامية، عبر قصة ثلاثة رجال يقعون في غرام امرأة واحدة. إنها تورية للإطلالة على أزمنة متعددة من حياة الناس في سوريا. تحضر هنا تيارات سياسية محافظة وليبرالية وقومية تشكل مع أحداث الفيلم لحظةً من حياة شعبٍ بأكمله، وصولاً إلى الحالة الراهنة بكل مراراتها وقسوتها وهمجيتها. إنها رغبة في إنتاج وثيقة سينمائية بعيدة عن التحامل وتقاذف الاتهامات، مع الإصرار على تقديم بنية درامية جذابة تتخذ من السرد أداةً لنبش المسكوت عنه والمخبوء في السِفر السوري العظيم، منذ الخمسينيات وحتى الآن».

شخصية نورا رحّال تعكس أطماع الغرب بمنطقتنا

من جانبه، يوضح مخرج الفيلم في حديثه مع «الأخبار» بأنّه أول من اكتشف من بين المخرجين السوريين منطقة «رخلة» في جبل الشيخ. سحر المكان سيضفي حالة جمالية على الصورة، ويعطي طاقة إيجابية للمشاهد، ويذكّر من نسي كم تكتنز هذه البلاد من جمال. أما عن الحكاية، فيوضح: «لا نخوض في قضايا سياسية بقدر ما نقدّم سرداً اجتماعياً يقبض بإحكام على مفاصل ثروة سورية مغمورة على مستوى الاهتمام الإعلامي، وعلى خلفية رصد لثلاث مراحل سورية: الأولى أصولية في عام 1954 تنعكس بشخصية «شيخ الكتّاب قحطان» (يلعب دوره عبد اللطيف عبد الحميد)، وأخرى ليبرالية في سنة 1958 تتجسد في شخصية مغترب سوري في فرنسا (رامز أسود) عاد لتوّه مصطحباً زوجته الفرنسية الانتهازية (نورا رحّال) وصولاً إلى مرحلة ثورة البعث سنة 1963 والتوجه نحو عسكرة المدراس والمجتمع السوري بأكمله وبروز الشعارات القومية. وتتمثّل هذه المرحلة في شخصية (فادي صبيح) فيما ستقع الشخصيات الثلاث في عشق امرأة واحدة هي «نوارة» زارعة الورد (تلعب دورها ريهام عبد العزيز). وتختتم الحكاية بعد اكتشاف كل هذا الخصب باقتحام القرية من قبل «داعش» الجراد الأسود لهذا العصر».
من جانب آخر، يوضح مخرج الفيلم بأن النص مكتوب ببراعة توازي براعة الرواية الاصليّة، وأن الحالة الإنتاجية التي توفرها له المؤسسة الحكومية ممتازة إلى درجة أنه بنى بيوتاً خاصة بتصوير الفيلم، وستجول كاميرته بعد ريف دمشق الساحل السوري ولن ينتهي من التصوير قبل أواخر حزيران (يونيو) المقبل، على أن تكون مدة التصوير 60 يوماً ومدة الشريط حوالى 120 دقيقة.
بدورها، تعبّر المغنية والممثلة اللبناينة السورية نورا رحّال خلال حديثها معنا عن سعادتها بهذه التجربة السينمائية التي تأخذ على عاتقها إعادة اكتشاف سوريا من منظور جديد بعيداً عما يسيّجها حالياً من خراب. وتضيف بالقول: «كنت في دمشق لتسجيل مجموعة أغانٍ، فعرض عليّ نص الفيلم، ولجدة الموضوع وأهميته، وافقت من دون البحث في موضوع الأجر». وفي ما يخص طبيعة دورها، تقول: «هي شخصية انتهازية قادمة من فرنسا، تتحدّث بلغتها الأم تمثّل ببنيتها أطماع الغرب عموماً في هذه المنطقة، ورغبته في استثمار كل ثرواتها حتى تلك التي لم ينتبه لها -أهل البلد أنفسهم».