عن مذكرات الجاسوسة الأميركيّة السابقة فاليري بلايم الصادرة عام 2007 بعنوان «لعبة عادلة: حياتي كجاسوسة، خيانة البيت الأبيض لي»، اقتبس السينمائي الأميركي دوغ ليمان شريطه «لعبة عادلة». يسرد الفيلم تفاصيل ما عرف بالـ«بلايم غايت»، الفضيحة السياسية التي هزّت الرأي العام الأميركي، عام 2005. يومها، رفع ريتشارد أرميتاج نائب وزير الخارجية الأميركي، وأحد صقور إدارة جورج بوش الابن، الغطاء عن بلايم، العميلة في «جهاز الاستخبارات المركزي» (CIA). جاء ذلك في ردٍّ انتقامي من زوجها السفير السابق جوزف ش. ويلسون. هذا الأخير نشر مقالةً في صحيفة «نيويورك تايمز» بعنوان «ما لم أجده في أفريقيا»، متهماً إدارة بوش بالتلاعب بالمعلومات الاستخبارية عن برنامج صدام حسين النووي.

هكذا، استيقظت عميلة الـCIA في أحد الأيام، على مقالة في الـ«واشنطن بوست»، وقّعها الصحافي الأميركي المحافظ روبرت نوفاك، لتدرك أنّ العالم كلّه أصبح يعرف هويتها السريّة.
عرف دوغ ليمان مخرجاً للجزء الأول من الثلاثية الجاسوسية «هوية بورن» (2002)، ولأفلام هوليوودية سيئة، مثل «السيد والسيدة سميث» (2005). مذكرات بلايم، أدخلته المنافسة على السعفة الذهبيّة في الدورة الأخيرة من «مهرجان كان». من المذكرات السجاليّة، خرج ليمان بشريط يصبّ في خانة الدراما والإثارة السياسيّة، مع نعومي واتس وشون بن على الشاشة، يشاركهما الممثل المصري خالد النبوي في دور عالم ذرّة عراقي. مشاركة النبوي في الفيلم لم تمرّ مرور الكرام، إذ عرّضته لانتقادات كثيرة بتهمة التطبيع، وخصوصاً مع مشاركة ممثلة إسرائيلية في العمل.
يستند «لعبة عادلة» إلى وجهة نظر بلايم كما وردت في الكتاب، أي رغبتها بالوقوف إلى جانب زوجها الرافض لكذب الإدارة الأميركية السابقة. يحاول الشريط بصعوبة الخروج من الإطار الهوليوودي لهذا النوع من الحبكات، لكنّه يفشل ويبقى محتجزاً داخلها. دوغ ليمان، الديموقراطي الليبرالي الهوى، لم يقدم شيئاً مثيراً للاهتمام في عمله. نجده يحاول بناء عمل سينمائي سياسي، كنوع من النوستالجيا إلى أفلام هوليوود السياسية في السبعينيات، لكن وفق معادلة هوليوودية حديثة.
رغم جودة التمثيل، وجرأة الطرح في بعض المشاهد، إلا أن أسلوب «الأكشن» المعتمد يحافظ على البنية التقليدية للنوع. في هذا السياق، لا يمكن استثناء «لعبة عادلة» من الأمثلة الكثيرة على فشل هوليوود في تناول موضوع كبير ومهم، مثل حرب العراق، بمختلف أبعاده الاجتماعية والاقتصادية... نتذكر محاولة كاترين بيغلو في «خزانة الألم».

«سينما سيتي» (01/899993)، «غراند كونكورد» (01/343143)، «أمبير إسباس» (09/212516)، «أمبير سوديكو» (1269)