الرقّة| كنا على موعد مع «المحظورات في الرواية العربية»، كعنوان إشكالي للدورة السادسة من «مهرجان العجيلي للرواية العربية» في مدينة الرقّة، على تخوم نهر الفرات. لكننا بالكاد وجدنا ذلك الروائي الذي أماط اللثام عن أسرار نصه. بدت موضوعة الجنس ترفاً ثقافياً أو شبهة، وظل النص المضمر بعيداً عن مرمى السجال. هكذا اتهم الناقد السوري هايل الطالب رواية «برهان العسل» لسلوى النعيمي بأنها ليست رواية، نتيجة خلل بنيوي في فهمها التراث، وانهمك في إعداد إحصائية بمفردات الجنس الواردة في متن النص، وإذا بها تتجاوز ما استخدمة التوحيدي طوال حياته.


ثم عرّج على رواية «رائحة القرفة» لسمر يزبك، فلم يجد فيها أكثر من إغواء العنوان، وكذلك الأمر بالنسبة إلى رواية «بنات الرياض» للسعودية رجاء الصانع. فيما رأى التونسي الحبيب السالمي أنّ الجنس هو أبرز ما يميّز مغامرة الرواية العربية، بوصفه تمرّداً على قيم الحشمة، وفضّاً لبكارة الثقافة العربية التقليدية. وبدا حفيد النفزاوي خير سلف في استعادة أمجاد جده الأول في تصوراته للعالم، وأهمية اكتشاف الروائي العربي لجسده وتنامي الرغبة لديه في هتك عالمه الحميمي. من جهته، قال نبيل سليمان في شهادته «الأدب والحرام» أنّ روائي القرن الحادي والعشرين لم يتجاوز عتبة ما أنجزه التراث العربي في مدوّنة الحب الجنسي، وأدب القاع لجهة اختراق المحرّمات بخشونة لغوية ظاهرة. فيما رأى عادل محمود أنَّ حرية التعبير هي الخندق الأول الذي يواجهه الروائي العربي في «منع التجوّل» بأوامر وفتاوى من حرّاس الفضيلة، مراهناً على التراكم في إزاحة سلطة الرقابة، ومواجهة غباوة سلوكها التاريخي. في شهادتها، أشارت الروائية المصرية هالة البدري إلى محظورات أخرى، أبرزها «المؤسسة العسكرية»، إذ لامست مناطق محظورة في روايتها «ليس الآن»، فدُفنت الرواية عبر«رقابة الصمت». وستواجه البدري رقابة أشد صرامةً بعد صدور روايتها «امرأة ما»، وفيها أزاحت اللثام عن ازدواجية العلني والسري في العلاقة المحرّمة بين الرجل والمرأة. هنا، وجدت نفسها متّهمة ككاتبة، لا كراوية للحدث.
من جهته، اختار الناقد السوري لؤي خليل تفكيك تمثّلات المقدّس في الرواية السعودية، متناولاً روايتي «الحفائر تتنفّس» لعبد الله التعزي، و«سيدي وحدانه» لرجاء عالم. الروايتان اختارتا مدينة مكَّة، فضاءً للتخييل ونسقاً مضمراً في التمرّد على النسق المسيطر.
هناك محظورات من نوع آخر، قد لا تخطر في بال الروائي... هذا ما حدث مع الروائي المصري الشاب محمد صلاح العزب، بعد صدور روايته «وقوف متكرر». فقد فوجئ باستدعائه إلى النيابة، إثر شكوى تقدّم بها شابان ظهرت صورتهما على الغلاف. ويعدّد العزب محظورات أخرى تبدأ بالمحظور الديني والعائلي، لتنتهي عند الناشر، أو عند القارئ نفسه، وإذا بالروائي يُحاصَر في «نصف متر مربّع، عليه أن يجلس فيه ليُفكك العالم ويعيد تركيبه».