القاهرة| أعلن «المجمع الفقهي الإسلامي» التابع لـ«رابطة العالم الإسلامي» أخيراً رفضه التام لتجسيد الصحابة والأنبياء على الشاشة. وبذلك، يكون المجمع قد قطع الطريق أمام عدد من المشاريع الدرامية والسينمائية التي أُعلنت أخيراً، أبرزها المسلسل الذي يروي سيرة الخليفة عمر بن الخطاب، وأعلنت عنه قناة mbc في وقت سابق. ما هي الحلول المطروحة أمام الشاشة السعودية؟ وهل ستتمكّن من إنقاذ مشروعها؟ ثمّ هل سيتحمّل المشاهد متابعة عمل حيث وجه بطله مغطّى بالضوء الأبيض؟ أما السؤال الأبرز فهو: إذا غُطّي وجه بن الخطاب، فما هو الحلّ الذي تقترحه القناة لباقي الشخصيات التي حرّم المجمع تجسيدها، وستظهر حتماً في المسلسل؟

الأسئلة نفسها تطاول أيضاً العمل، الذي سبق أن تحدّث عنه غسان مسعود. إذ أعلن النجم السوري بطريقة مفاجئة أنه سيجسّد شخصية أبو بكر الصدّيق. وأضاف إنه اشترط على الجهة المنتجة عرض الشخصية كما هي، في إشارة غير مباشرة إلى رفضه «حيلة» الضوء الأبيض.
لكن بغضّ النظر عن كل ما سبق، يبدو أن كل هذه المشاريع ـــــ الأحلام باتت في مهب الريح، رغم الحملة الإعلامية التي مهّدت لها. وهي الحملة التي اعتمدت على النجاح الكبير للمسلسلين الإيرانيين «يوسف الصديق»، و«مريم المقدسة». ويرى المدافعون عن تقديم هذه الشخصيات على الشاشة الصغيرة أنه يجب الفصل بين الاعتراضات الدينيّة، وتمتع هذه الأعمال بجودة تاريخية وفنية كبيرة تجعلها مصدراً ثقافياً. كذلك يسأل هؤلاء عن سبب منع المصريين والسوريين من تنفيذ أعمال تجسّد الصحابة والقديسين بدل استيرادها من إيران؟
غير أن تلك الآراء لم تُقنع علماء المجمع الفقهي، وقد استشهد هؤلاء بفتاوى سابقة تحرّم ذلك، وهي صدرت عن هيئة «كبار العلماء» في السعودية، و«اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء» في المملكة، و«مجمع البحوث الإسلامية» في القاهرة. وحسب الفتوى الصادرة أخيراً، فإن تقديم تلك الشخصيات على الشاشة لتعريف الجمهور بها هو سبب غير كاف وغير مقنع «لأن الأضرار التي ستسببها هذه الأعمال ستكون كبيرة». وتضيف الفتوى إنّ «الممثلين الذين سيجسّدون شخصيات الأنبياء والصحابة لن يقتربوا مهما فعلوا من حياة الأنبياء والصحابة... كما أن الجمهور سيربط بينهم وبين شخصيات أخرى جسدوها على الشاشة من قبل. وبالتالي، هناك وسائل أخرى يمكن من خلالها التعرف إلى سِيَر الأنبياء من دون الحاجة إلى تجسيدهم على الشاشة».
وفي انتظار أن يعلن صنّاع مسلسل «عمر بن الخطاب» موقفهم تجاه الفتوى، يُطرح سؤال آخر عن مصير الأعمال التي تتناول شخصيات مسيحية مثل فيلم «المسيح». ويجاهد مؤلف العمل الأخير فايز غالي لحل مشاكله الإنتاجية بعدما حصل بالفعل ـــــ كما يؤكد ـــــ على موافقة الكنيسة المصرية. أما ما تردّد أخيراً عن فيلم «مريم العذراء»، فهو لا يعدو أكثر من رغبة في الترويج الإعلامي للعمل، لأن مخرجته نورهان متولي وبطلته إيمان أيوب، أكدتا أنّه لا وجود لأي سيناريو أو جهة إنتاجية... كما أن موافقة الرقابة المصرية شبه مستحيلة. وأخيراً، تجدر الإشارة إلى أنّ مناصري هذه الأعمال، وخصوصاً المعجبين بالدراما الدينية الإيرانية، يتخوّفون من صدور فتوى بتحريم مشاهدة تلك المسلسلات من الأساس تمهيداً لمنع القنوات العربية من عرضها لمواجهة المد الإيراني في السوق الدرامي العربي.