إنّه صوت الغضب الشعبي حالياً في تونس. صرخ بوجه التسلّط وغياب العدالة، ليهزّ الثقافة المكرّسة الغارقة في مستنقع العقم، بين التعامي عن الأمر الواقع، أو القبول به وتبريره. هناك طبعاً، حفنة من المثقفين الشجعان الذين حافظوا، طوال السنوات الماضية، على مسافة نقديّة من الاستبداد والفساد المافيوي والإفلاس السياسي. كتب هؤلاء وغنّوا وعزفوا ورسموا ورقصوا ومثّلوا وأخرجوا للسينما والمسرح، ليفضحوا حالة البلد الذي كان يوماً بؤرة النهضة والانفتاح... من دون أن يقطعوا بالضرورة شعرة معاوية مع النظام.

أما حمادة بن عمر، فقد ضرب عرض الحائط بتعليمات السلامة، وأطلق أغنية RAP انتشرت بسرعة على النت: «تونس بلادنا بالسياسة ولاّ بالدم/ تونس بلادنا واليوم لازم نلقاو الحلّ». ثم أعاد الكَرّة، بعدما أشعل يان بالاك التونسي انتفاضة الخبز والحريّة في سيدي بوزيد: «رايس لبلاد/ هاني اليوم نحكي معاك/ باسمي وباسم الشعب الكل/ اللي عايش بالعام 2011 وما زال مجبور يموت من الجوع/ حابب يخدم باش يعيش/ لكن صوته مش مسموع/ اهبط للشارع وشوف/ العباد ولّت وحوش...». ليس من قبيل المصادفة أن يأتي التمرّد من جيل الثقافة الجديدة، واليوتيوب الذي يفكّ الحصار عن حريّة التعبير. إنّه أيضاً جيل الشهيد محمد بوعزيزي الذي أحرق نفسه احتجاجاً على البطالة في بلد فرحات حشّاد، مثل المدرّسة التي فجّرت نفسها تحت العلم التونسي، في مسرحيّة الفاضل الجعايبي «خمسون» (2005).
احفظوا هذا الاسم جيّداً: حمادة بن عمر. لقبه «الجنرال». مغنّي راب من صفاقس في الثانية والعشرين. جاءه زوّار الفجر قبل يومين ـــــ ثلاثون شرطيّاً ضد فنان كسر جدار الصمت ـــــ واقتادوه إلى جهة مجهولة.

http://www.youtube.com/watch?v=nwREZxyeALE

http://www.youtube.com/watch?v=7B2qiI6PAgg