أصبح شبه مؤكّد أن الفيلم الأميركي «لعبة عادلة» لن يعرض في الصالات المصرية. الشريط الشهير الذي يشارك فيه النجم خالد النبوي، سبق أن أثار جدلاً كبيراً عند مشاركته في المهرجانات العالمية بسبب ظهور الممثل المصري إلى جانب الإسرائيلية ليراز شارهي. وكان من المتوقع أن يبدأ عرض العمل أمس الأربعاء في مصر، لكن الرقابة ارتأت عكس ذلك فيما يُعرض Fair Game حالياً في الصالات اللبنانية.


وبينما كان عشرات الصحافيين والنقّاد يستعدّون لمشاهدة الشريط في عرض خاص أول من أمس الثلاثاء في صالة «غولدن ستارز»، شهدت الساعات الأخيرة التي سبقت العرض حالة من التوتر والغموض أعقبت إعلان رئيس جهاز الرقابة على المصنفات الفنية سيّد خطاب نيته مشاهدة الشريط مرة أخيرة قبل عرضه تجارياً. وبالفعل شاهد خطاب العمل الاثنين الماضي، وتردّد بعدها أنه وافق على تمرير الشريط الأسبوع المقبل. لكن كلام خطاب شيء، وما تردّد في الكواليس شيء آخر. إذ خرجت أخبار تؤكدّ أن جهاز الرقابة يتعرّض لضغوط من «غرفة صناعة السينما» لمنع الفيلم نهائياً بسبب المشاركة الإسرائيلية فيه. وهي المشاركة التي سببت حرجاً بالغاً لخالد النبوي في أيار (مايو) الماضي بعدما سار بجوار شارهي على السجادة الحمراء في «مهرجان كان السينمائي». لكن بعض النقاد الصحافيين دافعوا وقتها عن النجم المصري الذي «لا يستطيع التحكّم باختيارات فريق العمل... كما أن الفيلم يهاجم السياسة الأميركية في العراق واحتلال بلاد الرافدين بدعوى كاذبة هي حيازته أسلحة دمار شامل» كما قالوا.
وبعدما هدأت العاصفة ضد النبوي من دون توجيه أي لوم رسمي له من نقابة الممثلين، ظن الجمهور أن الأزمة انتهت بلا رجعة. لكن العرض التجاري للفيلم جاء ليفتح الملف من جديد. ورغم أن رئيس الرقابة قال إن القانون لا يمنع عرض عمل يشارك في بطولته فنان إسرائيلي ما لم تكن الجهة المنتجة إسرائيلية، إلا أنه عاد واعترف ضمناً بضغوط تعطّل العرض يمارسها مناهضو التطبيع في الوسط الثقافي المصري. وما يؤكد هذا الكلام أن خطّاب لم يكشف سر رغبته في مشاهدة الفيلم شخصياً رغم أن الرقباء التابعين لجهازه شاهدوه ومرروه لكن من دون إعطاء التصريح المكتوب كما هو معتاد. وفيما التزم خالد النبوي الصمت حتى الآن مفضّلاً الابتعاد عن هذا الجدل، بات على الجمهور انتظار الحصول على نسخ من الفيلم لمشاهدته عبر شاشة الكمبيوتر أو تحميله عن الإنترنت في حل وحيد لمتابعته. لكن بعضهم لا يزال يأمل حصول مفاجآت تعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل قرار الرقابة وفق تصريحات غير مؤكدة من الشركة الموزعة. والفيلم، كما هو معروف، من بطولة شون بين، وناعومي واتس، إلى جانب النبوي الذي يلعب دور عالم نووي عراقي. والعمل الذي يخرجه دوغ ليمان، تدور أحداثه حول عميلة في الـ«سي. آي. إيه» تكشف تلاعب الإدارة الأميركية بتقارير حول العراق. وتواجه هجوماً ضارياً من مسؤولين في تلك الإدارة لتشويه سمعة زوجها، الصحافي الذي فضح تلك التجاوزات من خلال عمله في جريدة «نيويورك تايمز».