القاهرة | أزمة الدراما السنوية تكرّر في مصر بالتفاصيل نفسها للعام الخامس على التوالي. لكن الوضع مثير للقلق هذا العام مقارنة بما سبق. والدليل أن الملامح الأولية لموسم 2016 لم تتضح بعد رغم بدء العدّ التنازلي لشهر الصوم. وككل عام يشهد الموسم الدرامي عرضاً يبلغ الضعف بالنسبة إلى الطلب، فيخرج الجمهور من السباق وقد شاهد ما لا يزيد عن 25 % من المسلسلات.


تتعرّض بعض تلك الأعمال للظلم حتى يُنصفها العرض الثاني، وبعضها الآخر يغيب ولا يتذكّره الجمهور. اللافت أنه رغم التجارب التي مرّت بها الدراما المصرية في السنوات الأخيرة، ما زال المنتجون من جهة وأصحاب القنوات من جهة أخرى، مصمّمين على تكرار النموذج نفسه أيّ الإنتاج أولاً ثم مواعيد العرض والمستحقات المالية ثانياً. لكن يبدو أن هذه المُعادلة المختلّة أصلاً، قد لا تصمد في الموسم المقبل. حتى الآن، لم تدر كاميرا معظم المسلسلات، بل إنّ بعضها خرج من الحسابات ولو أجّل أصحابها إعلان ذلك. قلة من أكّدت وجودها مبكراً، ومعظمها حقّق نجاحاً في الموسم الماضي أو أنّ مكانته محجوزة مسبقاً كالنجم عادل إمام. الأخير يستعدّ لبطولة مسلسل «مأمون وشركاه» (كتابة يوسف معاطي وإخراج رامي إمام). وعاد محمد رمضان إلى السباق بعد عام من الغياب، إذ يحضّر لمسلسل «الأسطورة» (كتابة محمد عبد المعطي) مع المخرج محمد سامي. كذلك، يستعدّ مصطفى شعبان لـ «أبو البنات» (تأليف أحمد عبد الفتاح وإخراج رؤوف عبد العزيز) وضيفة شرفه الراقصة صافيناز التي تطلّ للمرة الأولى على الشاشة الرمضانية. أما طارق لطفي ويوسف الشريف، فقد حجزا مكانهما مُبكراً بعد نجاح أعمالهما عام 2015. كما تعود منى زكي عبر «أفراح القبة» عن قصة لنجيب محفوظ، لكن ما زال هناك نجوم كُثر قد يجلسون على مقاعد الاحتياط إذا لم تدر الكاميرا قبل مطلع العام المقبل. الخبير الإعلامي عمرو قورة المعروف بتصريحاته المثيرة للجدل حول السوق الدرامية، كتب على الفايسبوك «إنّ موسم العام المقبل يحتاج إلى 18 مسلسلاً فقط». واقترح على المنتجين والنجوم «الاتحاد في أعمال لا تزيد عن هذا العدد، والتخلّي عن الفردية، وأن يكون لكل منتج ولكلّ نجم مسلسل مستقلّ». وأوضح قورة لـ «الأخبار» أنه حدّد هذا الرقم «انطلاقاً مما تحتاجه القنوات الأربع الرئيسية في مصر، فقناة «إم بي سي» يمكن أن تشتري 6 مسلسلات، و4 مسلسلات لكل من «النهار» و«سي. بي. سي.» و«الحياة». هكذا، تكون المسلسلات حصرية، والمنافسة تكون على مضمون وجودة كل عمل، والأسعار مناسبة للكلفة. لكن في الوقت نفسه، ستتمكن القنوات من تحصيل عائد إعلاني يوازي المدفوع، وبذلك تتخلّص السوق من القنوات غير الرئيسة التي تشتري المسلسلات نفسها، ولا تحصل على أيّ عرض حصري. كذلك يتمّ التخلص من ظاهرة وجود مسلسل واحد على 10 شاشات خلال شهر الصوم، ما يؤدي إلى تشتّت المشاهد. قطعاً، لن تلتزم السوق الدرامية بالعدد الذي حدّده قورة، لكن هل تُجبر الظروف الاقتصادية واستمرار مغالاة النجوم في أجورهم وما يدور من حروب بسبب الإرهاب، صنّاع الدراما على تقليص الانتاج الدرامي في 2016؟ وهل نسمع عن المزيد من الغائبين مُبكراً هذا العام؟ الإجابات ستتضح مع بداية 2016، وغالباً ستكون بالإيجاب، ما يثير الدهشة فعلاً، فالمثل العربي يقول «بيدي لا بيد عمرو». لكن صنّاع الدراما مستمرّون في التخطيط للموسم المقبل، تاركين الناتج النهائي في يد غيرهم، من دون أيّ إفادة من دروس السنوات الماضية.