فيما كان شعبان عبد الرحيم مشغولاً بإطلاق أغنيته الجديدة عن الفتنة الطائفية في مصر، سبقه تامر حسني وسجّل أغنية جديدة، وجّه فيها تحية إلى شهداء الثورة التونسية. ويبدو واضحاً أن أغنية «شهداؤك يا تونس الخضرا» كُتبت على عجل ليلحق «نجم الجيل» بالحدث. وتقول كلماتها «شهداؤك يا تونس يا خضرا ولا واحد منهم مات... أصل اللي يموت علشان كرامته وشرفه ده بالنسبة له يوم ميلاد... شهداؤنا وبوعزيزي حيفضلوا في قلوبنا...»! وكالعادة، رحّب جمهور حسني بالأغنية، فيما لامه النقّاد الذين يرفضون أن يكتفي الفنان بالغناء لقضايا لا تحتّم عليه أي مواجهة. وذكّر هؤلاء بأنّ حسني لم يتذكّر «شهيد الطوارئ» المصري خالد سعيد، ولا حتى بكلمة عزاء.

لكن تبقى الملاحظة الأبرز الصمت شبه التام للنجوم المصريين إزاء ما يجري في تونس. وهو صمت لا يمكن فصله عن حالة الترقب التي سادت المشهد الإعلامي المصري بسبب الربط بين ما حدث في تونس وما يحدث في مصر الآن من سخط على الدولة. وبالتالي، فأي مساندة لـ«ثورة الياسمين» قد تُفسّر على أنها تحريض غير مباشر للشارع المصري. كما لم يصدر بيان عن نقيب الممثلين المصريين أشرف زكي، وهو ما بدا مستغرباً، فهذا الأخير هو أيضاً رئيس «اتحاد الفنانين العرب».
مع ذلك، لا بدّ من الإشارة إلى أن الفنانين أصحاب الميول اليسارية، رفضوا الانضمام إلى «القطيع الصامت». هكذا شاركت الممثلة الكبيرة محسنة توفيق في إحدى الوقفات المناصرة لشعب تونس، ووجّهت كلمة تأييد نقلتها قناة «الجزيرة». فيما كتب خالد الصاوي مقالة طويلة على مدوّنته الخاصة، أنهاها بعبارة «سأحفظ في ذاكرتي ما حييت صورة بوعزيزي وهو يحترق احتجاجاً... لو أستطيع، لقبّلت أقدام الشهداء جميعاً... ولقبّلت جميع الجباه الحرة التي قالت لا، حين كان كل شيء حولها يقول: نعم... عاشت الثورة».
من جهة أخرى، وإن كان أغلب فناني مصر، ومعهم نجوم تونسيون فضّلوا الصمت، برزت على «ساحة الثورة» أسماء مغنّين ألهبوا حماسة الشباب، وأعادوا إلى الذاكرة الأغاني التي ألهبت المصريين أيام «ثورة الضباط الأحرار». وأبرز هؤلاء مغنّي الراب حمادة بن عمر، الملقب بـ«الجنرال» الذي تحوّلت أغنيته «ريّس البلاد» عنواناً لتونس جديدة تنبض بالثورة، فيما تحوّلت مقاطع الأغنية إلى شعارات في المسيرات الاحتجاجية. وتقول الأغنية «هذا ميساج عبارة وحدة من صغارك يحكي معاك... نص الشعب عايشين الذل وذاقوا من كاس العذاب... ريّس البلاد، شعبك مات...». كذلك واكبت ثورة الياسمين أغنية راب ناجحة لتونسي شاب يلقّب نفسه بـ«لكعي». الأغنية التي تحمل عنوان «تونس بخير»، تقول: «هذا صوت الحرية... ياه ياه... كلامي فوق موجه للبلاد... موجه للفساد اللي غم قلوب العباد...». وانتشرت على المواقع، أغاني الفنان والمعارض التونسي «بنديرمان» الذي أطلق نداء «لالتحاق الفنانين بالشعب التونسي».