دخلت «العربيّة» على الخط هذا الصباح بتضخيم الأحداث التي تلعب على الفتنة في لبنان (راجع ص 4-5)، لكن ماذا عن المشهد الفضائي اللبناني في دوّامة الأزمة السياسيّة المستجدّة، وأبعادها الإقليميّة والدوليّة؟ لا شكّ في أن قناة «الجديد» كانت نجمة الأيام القليلة الماضية من دون منازع. من خلال التقريرَين اللذين بثّتهما ليلتَي السبت والأحد الماضيَين في «حقيقة ليكس»، عن اللقاء الذي جمع سعد الحريري ومحمد زهير الصديق (بحضور وسام الحسن وغيرهارد ليمان)، ثمّ لقاء الحريري والمحقق الدولي محمد علي اللجمي، تمكّنت المحطة اللبنانية من صناعة الحدث بدل الاكتفاء بنقله وتصويره. هكذا استعانت كل المحطات بالتقريرَين، ومثّل مضمونهما محوراً لحديث أغلب السياسيين ومقابلاتهم الإعلاميّة. لكن السبق الصحافي الذي حقّقته المحطة اللبنانية، انتهت مفاعيله الإعلامية سريعاً: عادت كل القنوات المحلية إلى قواعدها سالمة، وتمترست خلف أحزابها، متهيّئة لقيادة معركة جديدة، ظهرت خطوطها العريضة مع استقالة وزارء المعارضة (و«الوزير الملك» عدنان السيّد حسين) الأسبوع الماضي. في غضون ساعات، عادت عبارات «الانقلاب على الشرعية»، و«منعطف خطير»، و«هؤلاء الصغار»... إلى الواجهة لتحلّ مكان خطاب أكثر عقلانية رافق المساعي السورية ـــــ السعودية. فجأة، خرجت إلى العلن تقارير «فضائحية» خبّأها معدّوها إلى اللحظة الحاسمة، لحظة المواجهة: «أخبار المستقبل» تَعِد بتقارير صوتية شبيهة بتلك التي بثّتها «الجديد» تفضح الطرف الآخر وتظهر حسن نيات الشيخ السعد. mtv (كالعادة) تواصل هجومها شبه اليومي على «القوى الظلامية». «المنار» تستعيد خطاباً شبيهاً بذاك الذي ازدهر بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وotv تعيد خطاب العماد ميشال عون شبه اليومي عن محاربة الفساد، موجّهة سهامها ضدّ فريق «لبنان أولاً»... وبين كل هذه المحطات، لم تسلم المواقع الإلكترونية ولا الصحف من الاصطفاف الحادّ.

إذاً، منتصف الأسبوع الماضي تقدّم 11 وزيراً باستقالاتهم، فسقطت الحكومة، وبدأت معها حملات التخوين، والتخوين المضادّ. ولعلّ مقدّمات نشرات الأخبار كانت الأكثر تعبيراً عن ارتفاع منسوب التحريض. انطلاقاً من التوجّهات السياسية لكل محطة، انقسمت الاهتمامات بين الحكومة والمحكمة الدولية. قنوات المعارضة تركّز على الاستشارات النيابية لتسمية رئيس الحكومة العتيد، ومحطات «14 آذار» تبشّر بصدور القرار الاتهامي. أما القاسم المشترك بينها جميعاً فهو اعترافها الواضح بأن الوضع في لبنان رهن المشاورات الإقليمية والدولية، أميركية كانت أم عربية ـــــ تركية.
البداية طبعاً من رأس حربة معسكر 14 آذار، أي «أخبار المستقبل» التي لم تتردّد في إظهار انزعاجها من تقريرَي «الجديد». خصّصت عنواناً مشتركاً لتغطية أخبار المعارضة هو «الانقلاب»! أما mtv فطمأنت جمهورها إلى أن «الأزمة الحكومية اللبنانية هي بند أول على جدول أعمال الدول... فالتعطيل الذي مارسه فريق الثامن من آذار من خلال الاستقالة، لا يبدو أنه يلقى أصداء إيجابية «لا داخلياً، ولا إقليمياً ولا دولياً». كذلك كشفت المحطّة عن المخطّط «الشرّير» للمعارضة وهو «تعطيل مسيرة الحكومة والحكم... وتعطيل المحكمة الدولية وحرمان اللبنانيين من معرفة من اغتال زعماءهم وقادة الرأي عندهم... إلى جانب الانقلاب على الصيغة اللبنانية من خلال ضرب التوازنات السياسية القائمة».
في المقلب الآخر، كانت «المنار» الأكثر عنفاً في الهجوم على الفريق الأكثري. نعتهم مقدّم برنامج «مع الحدث» الصباحي، محمد شري أمس بـ«الصغار»، و«بأنهم مجرّد أرقام في حسابات الدول الكبرى»، مع تلميحات إلى ارتباطهم بالسياسيات الأميركية والإسرائيلية.. فيما كانت الشاشة البرتقالية تركّز على التسجيلات التي بثّتها قناة «الجديد» للإشارة إلى عدم أهلية الحريري لقيادة الحكومة المقبلة. أما nbn فبدت متماهية إلى حدّ كبير مع الدور الذي يقوم به نبيه بري في الترويج للتسوية الإقليمية، فابتعدت عن خطاب التصعيد. بينما اختارت «الجديد» الاستمرار في مهاجمة سعد الحريري لا في «الحقيقة ليكس» فحسب، بل أيضاً في مقدمات إخبارية تتهمه بتعطيل السين ـــــ سين. وبين الفريقَين، كانت «المؤسسة اللبنانية للإرسال» تحاول أن تؤدي دوراً «حياديّاً» اختارته منذ فترة، أقلّه في الشكل. وإن كانت المعارك التلفزيونية باتت لازمة ضرورية عند كل منعطف، فإنّ التصعيد الإلكتروني تحوّل في الفترة الأخيرة إلى بوق تحريضي إضافي، خصوصاً عندما نتحدّث عن المواقع الحزبية: «القوات اللبنانية» حافظت على لغة الشتائم التي اختارتها منذ أكثر من سنة في انتقاد خصومها السياسيين، و«التيار الوطني الحرّ» يصوّب باستمرار على «القوات» في مقالات يكاد يكون هدفها الرئيسي والوحيد التحريض على الخصم المسيحي. أما «تيار المستقبل» فتركيزه الأبرز على التسويق للحريري رئيساً أوحد للحكومة، والتبشير باقتراب موعد... «الحقيقة».




«نشرة» مقرصنة

أوّل من أمس، جرت محاولات عدة لقرصنة موقع «النشرة» الإلكتروني. وكانت عمليات الاختراق هذه قدّ أدّت إلى تعطيل عمل الموقع وإبطائه. ووعد وزير الإعلام في حكومة تصريف الاعمال طارق متري، في اتصال مع المشرفين على الموقع بالمساعدة لمحاربة عمليات الاختراق الإلكترونية التي انتشرت في الفترة الأخيرة. كذلك، أعلن عدد من السياسيين والإعلاميين استنكارهم لما حصل، مطالبين بحماية المواقع الإلكترونية كغيرها من وسائل الإعلام. وأوضح الموقع أنّ العملية التي يتعرّض لها «شبيهة بالقرصنة التي تتعرض لها المواقع العالمية ومن بينها «ويكيليكس» بحيث تستحيل مواجهتها».