«نظام (حسني) مبارك يترنّح: أَغلق موقع «فايسبوك» في مصر، ويُطلِق الرصاص المطاطي والحي، والقنابل المسيِّلة للدموع، ويَعتقِل المتظاهرين. رجاءً أبلغوا كل من تعرفونهم». وصلتنا هذه الرسالةالمقتضبة ـــــ على طريقة «تويتر» ـــــ أمس من أحد الزملاء المصريين، ليختصر ببلاغة حقيقة ما يعيشه الشارع «الغاضب» على نظام الحكم في مصر.


بعد حجب موقعَي «فايسبوك» و«تويتر»، وجد المصريون طريقهم إلى العالم: من البريد الإلكتروني التقليدي، إلى اللجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعي الأقلّ شهرة من «فايسبوك»، التي لم تلتفت إليها بعد أجهزة الرقابة والقمع.
وتماماً كما حصل في تونس قبل أسابيع، يبدو أن ثمن التغيير الديموقراطي سيكون مكلفاً على المصريين، وخصوصاً على الإعلاميين. هكذا سُجِّلت في اليومَين الماضيَين حالات اعتداء، واعتقال، وتضييق على الصحافيين من وسائل إعلام إلكترونية ومرئية ومكتوبة. ألقت قوات الأمن القبض على عضو مجلس «نقابة الصحافيين» المصرية يحيى قلاش، وصحافيَّين من موقع «البديل»، هما السيّد عبد الله وعلاء هاشم، كما اعتدت على مراسلي «المصري اليوم»، و«الدستور» و«مصراوي»، والصحافي اللبناني سمير جميل، مراسل «وكالة الأسوشييتد برس»، وغيرهم من الإعلاميين... كذلك استولى الأمن على كاميرات بعض الصحافيين وأجهزتهم. ولم يكن الأمن وحده متواطئاً على الإعلام، بل إن بعض المحطات طلبت من مراسليها والعاملين فيها تسليمها الكاميرات والمعدّات إذا أرادوا المشاركة في التحرّكات الشعبية، ربما تفادياً لغضب النظام. إذ لم يتردّد المسؤولون المصريون في ممارسة الضغط (المعهود) على أصحاب القنوات، لمنعهم من بثّ صور التظاهرت الغاضبة، ما جعل التغطية التلفزيونية لـ«يوم الغضب» شبه غائبة.
وكما «فايسبوك»، و«تويتر» كذلك أكثر من موقع إخباري وجد نفسه أمام المصير نفسه. لعلّ أبرز تلك المواقع المحاصرة، موقع «الدستور الأصلي» الذي يرأس تحريره إبراهيم عيسى، حيث جرى حجبه نهائياً، كذلك الأمر بالنسبة إلى «اليوم السابع»، الذي يتعرّض منذ يومَين لعمليات تشويش مستمرّة، جعلت إمكان الدخول إليه شبه مستحيل، لكن على ما يبدو فإن هذا التضييق الخطير لم يرهب المصريين، بل على العكس، أعاد هؤلاء إحياء «شبكة رصد الإخبارية» الإلكترونية التي سجّلت جميع حالات الاعتداء على المصريين، وخصوصاً الصحافيين، في خطوة شبيهة بما حصل في تونس، كما نشرت الشبكة مجموعة من الصور والأشرطة التي التقطها المعتصمون في الشارع على شكل «أخبار عاجلة».