الدوحة| منذ انطلاق «ثورة الغضب» المصرية، و«الجزيرة» تتوقع في أي لحظة صدور قرار بمنعها من العمل هناك. لذا، لم تفاجأ بالقرار الذي صدر أمس عن وزير الإعلام المصري أنس الفقي، وقضى بوقف نشاط القناة القطرية في البلد وإقفال مكاتبها في القاهرة، وإلغاء كل التراخيص وسحب البطاقات الممنوحة لجميع العاملين فيها. ولاحقاً، قطع إرسال المحطة على قمر «نايل سات»، لكن ظل ممكناً التقاط المحطة على ترددات أخرى من القمر المصري.


مصادر من «الجزيرة» في الدوحة أكّدت لـ«الأخبار» أنّها مصرة على التمسك بخطها التحريري، والاستمرار في تغطية أحداث مصر، مشيرة إلى أن قرار أنس الفقي غير قانوني، لكونه صادراً عن وزير في حكومة مقالة ويهدف إلى «إسكات صوت الشعب المصري».
وقال صحافيون من القناة لـ«الأخبار» إنه حالما صدر خبر إغلاق مكتب «الجزيرة» في القاهرة، انصرف مسؤولو القناة الإخبارية و«الجزيرة مباشر» إلى اجتماعهم اليومي المغلق برئاسة المدير العام للشبكة وضاح خنفر، بينما بدت الحركة متسارعة في غرفة الأخبار. إذ تجنّد الصحافيون على اختلاف تخصصاتهم، للاتصال بزملائهم في مصر والحصول على أرقام هواتف لشخصيات سياسية وصحافيين ومعارضين لضمان تغطية ما يحدث على الميدان بالوسائل المتاحة.
كذلك ركّزت القناة الإخبارية و«الجزيرة مباشر» على مواقع التواصل الاجتماعي و«فايسبوك» الذي شهد ارتفاعاً في كمّ مقاطع الفيديو التي يرسلها مصريون عن الأحداث بعدما عادت الاتصالات جزئياً أمس إلى مصر. هذا إلى جانب الصور التي كانت ترد إلى القناة من خلال مراسلي «موقع الجزيرة توك» الذي كانوا يصوّرون بوسائلهم الخاصة، إضافةً إلى صور وكالة «أسوشيايتد برس»، ووكالة الأنباء الفرنسية. وقال صحافيون من القناة إنّ «إغلاق مكاتب القناة في مصر لن يؤثر كثيراً، بدليل أنّ «الجزيرة» صنعت الحدث في تونس، وغطت الأحداث في غياب الصور».
في المقابل، رأى عدد من مسؤولي التحرير والصحافيين في حديث لـ«الأخبار» أنّ إدارة القناة كانت تتوقع أيضاً قطع إرسالها على قمر «نايل سات». وعلّق أحد الصحافيين قائلاً: «نظام مبارك يحاول التغطية على مجزرة جديدة ينوي ارتكابها».
وقال صحافيون من القناة لـ«الأخبار» إنّ «الجزيرة» تدفع ضريبة خطّها التحريري الذي لم يشأ التغطية على الأحداث، خلافاً لقنوات أخرى، وفي مقدمتها «العربية» (راجع ص 16) التي بدت مهادنة للنظام المصري في خطوة تعكس موقف الملك السعودي المساند للرئيس مبارك. وبدا ذلك جلياً في نوعية التغطية التي كانت تقوم بها مراسلتها رندا أبو العزم التي لم تخف في تقاريرها امتعاضها من الأحداث. وركزت مراسلة القناة على الشخصيات الموالية للحزب الحاكم، خلافاً لـ«الجزيرة» التي منحت الكلمة لشخصيات معارضة للنظام المصري مثل محمد البرادعي، والإخوان المسلمين وحركة «كفاية».
معركة «الجزيرة» مع النظام المصري بدأت منذ الأيام الأولى لـ«ثورة الغضب»؛ إذ منعت السلطات المصرية دخول مراسل «الجزيرة» في الأردن ياسر أبو هلالة إلى مصر للانضمام إلى فريق العمل لتغطية الأحداث. وتعرض الصحافي أحمد منصور لاعتداء جسدي أثناء الأحداث، إلى جانب مطاردة مصوري القناة ومنعهم من التصوير في المواقع الحساسة مثل ميدان التحرير، فكانت أغلب الصور تأتي من مبنى مكتب القناة المشرف على «كوبري 6 أكتوبر». وقبل ذلك، تعرّضت القناة لانتقادات كثيرة على «فايسبوك» تناولت تغطيتها للأحداث، واتهمت بأنها لم تكن بالقوة نفسها في التغطية، كما فعلت في ثورة تونس، ما دفع مدير مكتب «الجزيرة» في القاهرة عبد الفتاح فايد إلى الإسراع لتفنيد الاتهامات علناً على الهواء.




بعد قرار إيقاف بث «الجزيرة المباشر» على القمر الصناعي «نايل سات» الذي تتحكم فيه السلطات المصرية يوم الجمعة الماضي، ازدادت التكهنات عن «عقوبات» أكبر من النظام المصري بحق المحطة القطرية التي تمسكت بتغطية «صوت الشارع» المصري، ونقل الاحتجاجات والتصريحات النارية التي تستهدف الرئيس حسني مبارك ونظامه المتصدّع.