الديموقراطيّات الغربيّة، مثل الديكتاتوريّات الشرقيّة، تتمنّى هزيمة الشعب المصري، فيما هي تقول كلاماً فارغاً عن حق الشعوب في تقرير مصيرها. الغرب يبذل ما بوسعه لإنقاذ خفيره على حدود غزّة. وإذا فشل فسيجد خلفاً جديراً بحمل «المشعل» من بعده، وسيلجأ إلى كل الخدع الديموقراطيّة التي من شأنها، بعد سقوط الديكتاتور، إعادة المصريين إلى الحظيرة. وحده المواطن العربي، صفّق بفرح عارم للانتفاضة، وأخذ يحلم في زنزانته الأبديّة بربيع لا يمكن أن يأتي... لأن «العالم الحرّ» لن يسمح به. تصوّروا ماذا يحلّ بمصالح الغرب الاقتصاديّة والاستراتيجيّة، ماذا يحلّ بإسرائيل حامية القيم الكونيّة في ظلام هذا الشرق الهمجي، إذا لفحت رياح الديموقراطيّة ديار العرب. وأتيح لشعوب المنطقة أن تقرّر مصيرها، وتختار من يحكمها ويدافع عن مصالحها وحقوقها المنهوبة...

«مبارك صديقنا، قدّم لنا خدمات جليلة»، ردّد الجميع بصوت واحد في المقلب الآخر. لم يخطر ببال هؤلاء كيف يمكن أن يسمع كلامهم في الشارع المصري. إن تلك «الخدمات الجليلة» التي قدّمها لكم الطاغية، أيتها السيدات والسادة، فغضضتم الطرف عن استبداده وفساده، وأغرقتم نظامه بالمساعدات الكريمة، مسروقة من دم الشعب وحقوقه ورزقه وسعادته وكرامته: إنّها الجرائم التي يحاسب عليها الآن.
مراسل المحطّة الفرنسيّة من القاهرة أكّد لمشاهديه أمس أن «الإخوان المسلمين دعوا إلى يوم احتجاج عارم في مصر». قبله أعلن الفيلسوف لوك فيري، أنّه مع الشعوب التي تصبو إلى الحريّة (شكراً بروفيسور!)، لكنّه قلق من هيمنة الإسلاميين ويفهم خوف إسرائيل. هذا تماماً ما قاله الريّس، إنّه لن يترك البلاد للإسلاميين. كيف نشرح لهذا البطل التنويري الذي تشبّع من كتابات طه حسين وعلي عبد الرازق، أن فساده، لا تعاليم سيّد قطب، وراء آفة التطرّف؟ في النهاية، لم يكن ينقص «ثورة النيل» سوى تضامن النظام الإيراني الضليع في سحق حركات الاحتجاج. الشعب المصري يقف الآن وحيداً وعظيماً.