منذ أيام أدور على نفسي مثل «أُم العروس»، ولا أعرف ماذا أصنع. أم العروس بفرحها وعجزها. لا أعرف كيف «ألتمّ على نفسي» كما تقول السيدات اللواتي نلن أمانيهن في المسلسلات المصرية. هذا فرح أكبر مني وأكبر من الاستخبارات الغربية التي تعبث بمنطقتنا منذ مئة سنة. تلك لعبة انتهت. أنهتها المقاومة اللبنانية في 2006. كل ما يحدث في المنطقة الآن هو من ارتدادات زلزال تموز 2006 في الوعي العربي. ما يحدث في تونس ومصر وما سيحدث غداً لبقية العصابات الحاكمة بدعم حكومات الغرب ودوائره الاستخبارية، هو ارتداد لفعل المقاومة اللبنانية. الوعي العربي الجديد يستعيد الأسطورة التمّوزية القديمة. أضع أمامي كلمتَي الأبطال والبطولة وأدحرجهما لأتأكد من صلابتهما. أجرؤ على القول إنني عشت في زمن كان فيه لهاتين الكلمتين معنى. الذين صدّوا دبابات الغزاة عن لبنان قبل خمسة أعوام هم الذين يتصدّون لعصابات المحنّط حسني مبارك في مصر، وهم الذين طردوا ذلك اللص من تونس وأعادوها خضراء إلى وجداننا.


لكن سرعان ما يُدمّى الفرح. فعصابات النظام ترتكب أخسّ الجرائم في محاولة منها لقتل الثورة. فاتهم أنّ القتل فعل محدود، وأنّ الشعوب لا تُقتل. أعرف أنني أحمل ديوناً جديدة للمصريين، ولا أعرف كيف أسددها.
أراقب هلع الصهاينة وأبتسم. أراقب تململ الصهاينة العرب وأبتسم أيضاً. لكنّ ألماً وغضباً يعتصرانني لكل ضربة جبانة تمسّ الثائرين في ميدان التحرير. وكم كنت أودّ لو انتظمت جهود شعبية في المنطقة العربية، وأينما وجد لنا أصدقاء في العالم، لدعم ثورة شعبنا المصري. جهود منتظمة لتحويل هذا المجهود العاطفي والإعلامي إلى فعل، نحو التغيير الكبير الذي لم نكن نكذب حين قلنا إنّنا نراه قادماً ونرتّب البيوت والساحات لاستقباله. ها هي «بهية» تتقدم الجميع وها نحن نتعلق بأطراف ثوبها العظيم.
(القدس المحتلة)