أربعة رفاق قدامى، أحدهم صاحب الفيلم، يلتقون، بدعوة من هذا الأخير، لاستحضار مرحلة مفصليّة في حياتهم الحزبيّة والشخصيّة. معهم يبني ماهر أبي سمرا أحدث أفلامه «شيوعيين كنّا» (HDV، ٨٥ د) الذي تنطلق عروضه التجاريّة يوم ٣ آذار (مارس) المقبل في بيروت. اجتمع هؤلاء، لفترة شريط سينمائي، كي يقيسوا المسافة الفاصلة بين انهيار مشروع كان يجمعهم (النضال في صفوف الحزب الشيوعي خلال سنوات مفصليّة من الحرب الأهليّة، وتحديداً مقاومة إسرائيل)، وصعود مشروع آخر يقفون منه اليوم في مواقع مختلفة، تتراوح بين الخوف والرفض والشك والحيرة والتعاطف وانتماء الأمر الواقع (المقاومة التي فرضتها سيرورة الصراع في لبنان والمنطقة).


حسين أيوب وبشار عبد الصمد وإبراهيم الأمين وماهر أبي سمرا، انفضّوا عن الحزب، وسلكوا دروباً مختلفة. «الحزب الشيوعي اللبناني» خلفهم، و«حزب الله» من أمامهم. فما العمل؟ يعيدون «تمثيل المعركة» ذات يوم من شتاء ١٩٨٧، أرّخ للسيطرة السوريّة على لبنان. يراجعون تجربتهم، ويطرحون أسئلتهم الحارقة. نكتشف مثلاً أن قيادات الحزب الشيوعي هي التي تخلّت عن خيار «المقاومة». تعلق في آذاننا جمل كثيرة عن الحزب الشيوعي: «كان أداة استعملتها الطوائف»، «كأنه صندوق أمانات، تترك فيه كل شيء، ثم تستعيد ما تركته عندما تخرج». «أنتم تعودون إلى طوائفكم، نحن ليس لدينا مكان نعود إليه».
يحقق ماهر أبي سمرا (1965) أحد أكثر أفلامه ذاتيّة وإثارة للجدل. تتقاطع سيرته الخاصة مع السيرة الكبرى. مساره، أفلامه، شكوكه، مع تجارب الآخرين وحكاياتهم. الفيلم يستند إلى بنية ديناميّة، تتجاور فيها المونولوغات ثم تتشابك. لقطات طويلة لكلّ من الشخصيات الأربع في السيارة، خلال عودته إلى القرية: الملاذ الوحيد الباقي، توازيها كاميرا ثابتة تترك الشخصيات تتحرّك صوبها ببطء من بعيد. نشير إلى المؤثرات البصريّة والمسرحيّة المختلفة (الحوار على الشموع، نساء يتحجّبن في لعبة المرايا...). وإلى مجاز الجنّ الذي يعود إلى شبعا، قرية ماهر، في الختام.
الفيلم مستفزّ أيضاً، إذ يسلّط الضوء على أزمة بعض النخب اليساريّة، وتقاعسها عن اللحاق بحركة الواقع. منذ متى يملك اليساري ترف الحياد؟

«شيوعيين كنّا» : من ٣ إلى ١٧ آذار (مارس) ـــــ «متروبوليس أمبير صوفيل»