بعد تأجيله نصف ساعة عن موعده المحدد، عقد «النادي الثقافي العربي» بالتعاون مع «نقابة اتحاد الناشرين في لبنان»، ظهر أمس، مؤتمراً صحافياً في مقر نقابة الصحافة (الروشة)، لإعلان انطلاق «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب» في دورته الـ59 في 27 تشرين الثاني (نوفمبر) حتى 10 كانون الأوّل (ديسمبر) في «بيال». إلى جانب رئيس النادي الثقافي سميح البابا، حضر مدير عام المعرض فادي تميم، ونائب رئيس «نقابة اتحاد الناشرين في لبنان» نبيل عبد الحق، إضافة إلى عدد خجول من الناشرين والمهتمين ومندوبي المؤسسات الإعلامية. في بداية المؤتمر، أجرى نقيب الصحافة عوني الكعكي مداخلة مقتضبة. لكن من يستمع إلى كلامه، يُدرك إحدى المشاكل التي تعانيها مهنة الصحافة. في إطار حديثه عن أزمة القراءة في الوطن العربي وتدنّي حجم المبيعات في الصحف الورقية، عرض النقيب نظرته إلى المهنة وتطوّرها. رأى أنّ «الاعتداء على الكلمة بدأ مع الراديو ثم التلفزيون، قبل أن تأتي المصيبة الكبرى، أي الصحافة الإلكترونية»، لافتاً إلى أنّهم أخبروه أنّ هناك اليوم ما يسمح للمرء بالاستماع إلى محتوى الكتب من دون القراءة!


في الوقت نفسه، ثمّن الكعكي الإصرار على إقامة هذه التظاهرة المهمة في ظلّ كلّ الظروف السيئة المحيطة بنا، فمن «يطبع كتاباً وينشره اليوم يُعتبر مغامراً»، خاتماً بالقول: «يبقى الكتاب، تبقى الكلمة، تبقى الصحافة... الكلمة قد تمرض ولكنها لا تموت ولن تنتهي».
لا شك في أنّ التحديات التي تواجه «معرض بيروت» هذا العام لا تختلف عن السنوات الماضية، فنسب القراءة ماضية في التدني، كما أنّ الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية مستفحلة في المنطقة، فيما طاعون التكفير والإرهاب يفتك بالعالم كلّه. من هنا، تأتي أهمية إقامة هذا الحدث في هذا الوقت العصيب، مع إجراء بعد التعديلات عليه.
في هذا السياق، اعتبر رئيس النادي الثقافي سميح البابا في كلمته أنّ أهمية معرض الكتاب «تتعاظم اليوم في زمن نشهد فيه قيام قوى رجعية تحاول لجم حركة التطوّر. هذه الخطوة تشكّل بديلاً جوهرياً للحركة الرجعية عموماً، إذ أنّ الكتاب بجوهره ومعناه يمثل الباب الرئيسي للمعرفة ويعتمد الحوار الديمقراطي الحرّ سبيلاً للتعبير عن مكوّنات الشعب اللبناني كافة، ويشكّل غنىً لنا ولمجتمعنا».
عدد دور النشر اللبنانية المشاركة هذا العام يبدو مشابهاً للسنة الماضية، فهي 170 مقارنة بـ 167 في 2014، في الوقت الذي تُسجّل اليوم مشاركة 70 دار نشر عربية بعدما كانت 56 العام الماضي. إلى جانب لبنان، تبرز مشاركة خمس دول عربية في المعرض فقط هي: السعودية، والكويت، وليبيا، وفلسطين وسلطنة عُمان. أما على صعيد الدول الأجنبية، فتبرز الصين عبر دار رسمية واحدة، وتركيا التي تتمثل بثلاث دور معروفة، إضافة إلى اشتراك أربع جامعات لبنانية هي: «جامعة البلمند»، و«جامعة الروح القدس»، و«جامعة سيّدة اللويزة»، و«الجامعة اللبنانية».
كما كل سنة، في جعبة منظمي «معرض الكتاب» لائحة طويلة من النشاطات الثقافية المرافقة، تتمثّل في برنامج منوّع من المحاضرات والندوات في حقول الفكر والثقافة والتربية والتاريخ والأدب والسياسة والنقد الأدبي والراهن السياسي المتفجّر في المنطقة. ومن أبرز الأحداث في برنامج المعرض حفلة «نبض الغد» التي تحييها (27/11) جوقة «مؤسسة رفيق الحريري»، وبإشراف السوبرانو هبة القواس (الساعة السادسة مساءً)، إضافة إلى عرض «ألاقي زيّك فين يا علي» (6 كانون الأوّل ــ الساعة السادسة مساءً)، من كتابة وتمثيل رائدة طه وإخراج لينا أبيض (الأخبار 21/2/2015). ويرافق هذه التظاهرة أيضاً معرض للفن التشكيلي بمشاركة مجموعة من الفنانين.
ولعلّ أكثر ما يميّز «معرض بيروت» الـ 59 هو مواكبته متغيّرات العصر ومخاطبة جيل الشباب. إذ سيتضمّن للمرة الأولى Beirut Digital Space، وهو جناح رقمي تنظّمه شركة Graphic shop، بالاشتراك مع غرفة التجارة والصناعة والزراعة، وبرعاية إحدى شركتي الاتصالات في لبنان. وأكد سميح البابا أنّ هذا الجناح يقدّم مجموعة واسعة من المنتجات الرقمية الناشطة والفعالة في الأسواق، كما يعرض التطبيق الإلكتروني الخاص بـ«النادي الثقافي العربي».
من جهته، شدد نائب رئيس «نقابة اتحاد الناشرين في لبنان» نبيل عبد الحق على أنّه ما زال للكتاب مكانه في مجتمعنا وما زال الأمل قائماً بمستقبل الكتاب العربي. وخلص إلى أنّ هذا ما يجسّده «معرض بيروت من تواصل للبنان الحضاري في مشروع ثقافي خدمة للقارئ العربي وللمؤلفين وللناشرين وأصحاب المطابع».

«معرض بيروت العربي الدولي للكتاب»: من 27 تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي حتى 10 كانون الأوّل (ديسمبر). من العاشرة صباحاً لغاية العاشرة مساءً ــ «بيال» (بيروت).