اختارت الصحيفة الإلكترونية الفرنسية «ميديابار» Mediapart الاحتفال بعامها الثالث بطريقة تشبهها: مفاجئة وفعّالة. الموقع الإخباري الذي اشتهر بفتح ملفات سرّية، ونشر فضائح هزّت الحياة السياسية والأمنية والاقتصادية في فرنسا وأوروبا، لم يجد أنسب من «موضة ويكيليكس» ليطلق «صيحته» الجديدة: «فرانش ليكس» FrenchLeaks المجاني. وهو موقع لنشر الوثائق السرية والتبليغ عن أي معلومة لها تأثيرها على المصلحة العامة. هكذا يعرّف الموقع عن نفسه، مستلهماً طريقة جوليان أسانج في العمل، ومركّزاً على الشؤون الأوروبية في عمله الاستقصائي.


«فرانش ليكس» أبصر النور على الشبكة الإلكترونية أخيراً مفتتحاً عصراً من التسريبات الجديدة التي ستشغل دون شك، القارة الأوروبية لفترة طويلة. وفي هذا الإطار يقول الصحافي في «ميديابار» فرنسوا بونّيه «الحصول على المعلومة ليس مرتبطاً بالصحافيين فقط، بل هو حقّ أساسي للمواطنين». انطلاقاً من هذا المبدأ عملت الجريدة الإلكترونية منذ تأسيسها في آذار (مارس) 2008. ووفقاً للمبدأ نفسه اختارت «ميديابار» أن تكمل خطّها التحريري ومهمّاتها الاستقصائية في السنوات المقبلة.
أما مؤسس هذه الصحيفة الإلكترونية ومديرها إدوي بلينيل ـــــ مدير تحرير «لو موند» السابق (1996 ـــــ 2004) ـــــ فأشار في مؤتمر إطلاق «فرانش ليكس» إلى أن الهدف من الموقع الجديد هو «الكشف عن الوثائق المرتبطة بالمصلحة العامة»، مضيفاً إنّ «كل ما يهمّ الشأن العام يجب أن يناقَش في العلن». ولكل من التبس عليه الأمر، فإن الموقع الجديد ليس شريكاً لـ«ويكيليكس»، هذا ما أوضحه المسؤولون في المؤتمر الصحافي، مؤكدين استقلاليتهم التامة. ويتميّز «فرانش ليكس» بإخراج إلكتروني بسيط، وطريقة تصفّح سهلة وواضحة تعرّف منذ الصفحة الأولى الملفات والوثائق المنشورة.
يستقبلك الموقع بالمادة 19 من شرعة حقوق الإنسان. وهي المادة المتعلقة بحرية التعبير عن الرأي وحقّ الفرد في الحصول على المعلومات. ثم يبدأ عرض الوثائق التي نشرتها «ميديابار» سابقاً أي التسجيلات الصوتية الخاصة بقضية الميليارديرة الفرنسية ليليان بيتانكور التي هزّت الحكومة والرئاسة الفرنسية أخيراً وأطاحت وزير العمل إيريك وورث، ثمّ وثائق خاصة بقضية كراتشي التي أدّت إلى مقتل 11 فرنسياً في باكستان. إلى جانب ملفات تتعلق بالسياسة الصحّية والمالية، وأخرى مرتبطة بعمل الشرطة لإبعاد المهاجرين الذين لا يملكون أوراقاً رسمية...
«فرانش ليكس» يدعو المهتمين الى تزويده بالوثائق التي تخدم المصلحة العامة، ويضمن المشرفون عليه السرّية التامة لناقليها. كذلك يخصص الموقع نافذة لتشرح كيفية التعامل مع الفريق وإرسال الداتا، مع التشديد على التدقيق في كل المعلومات الواردة قبل نشرها. «نحن جزء من الحركة العالمية لنشر الديموقراطية في عصر الثورة الرقمية. بعد «ويكيليكس» جاءت الثورات العربية لتبرهن على مدى أهمية حقّ المعرفة في مساعدة الشعوب على تقرير مصيرها بنفسها. الظلم والفساد يختبئان تحت عباءة السرية، لذا فإن كشف المعلومات بات وسيلة للتحرر... أوروبا عموماً وفرنسا خصوصاً لا يمكن أن تقف بعيداً عن رياح الديموقراطية تلك». يبدو أن رسالة «فرانش ليكس» واضحة جداً.
www.frenchleaks.fr
www.mediapart.fr