في 11 أيلول (سبتمبر) 2001، رسمت الولايات المتحدة الأميركية إستراتيجية جديدة في العالم. يومها، أعلن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش «حرباً على الإرهاب»، وبعدها بدأت سلسلة الغزوات والحروب التي شنتها أميركا بالأصالة أو بالوكالة وصولاً إلى ما يحصل اليوم في سوريا. فهل تكون سوريا آخر حروب أميركا؟. هذا ما ستجيب عنه السلسلة الوثائقية الجديدة «آخر حروب أميركا» (منتج منفذ وأبحاث «نانوميديا»، سيناريو محمود ريّا، وإخراج حسن شعلان) التي تنتجها قناة «الميادين»، وستعرض على شاشتها أسبوعياً بدءاً من السبت المقبل (21:00). تتألف السلسلة من خمسة أجزاء، توثّق وتحلّل حروب أميركا واستراتيجية «المحافظين الجدّد» التي تسعى إلى تحقيق أهدافها في الشرق الأوسط، والسيطرة على مقدراتها إما بالحرب العسكرية المباشرة، أو غير المباشرة عبر «إسرائيل»، أو عبر الإستعانة بأدوات أخرى كالحرب الناعمة أو نشر الفوضى الخلاقة والتقسيم.

استصراح خبراء عسكريين وشخصيات سياسية وأكاديمية

تبدأ السلسلة بالإتكاء على السرد الزمني تبعاً لتواريخ أحداثها من أفغانستان إلى العراق، ففلسطين، ثم لبنان، وأخيراً سوريا، وفق ما يشرح مدير شركة «نانوميديا» علي شهاب لـ «الأخبار». لكلّ جزء عنوان يستند إلى إحدى الساحات المذكورة. بدأ تنفيذ السلسلة بالتوازي مع السلسلة الوثائقية «الاجتياح... غزو لبنان 1982» التي عرضت في كانون الثاني (يناير) الماضي. صاحب الفكرة هو رئيس مجلس إدارة «الميادين» غسان بن جدّو الذي أصرّ على عرضها اليوم.
العمل الذي إستغرق إعداده ثلاثة أشهر من الجهد والبحث، يسعى كما يؤكّد شهاب إلى «الإضاءة على حروب أميركا في البلدان العربية الخمسة بغية إستخلاص محطات رئيسية، ومعالجتها عبر إستصراح خبراء عسكريين وشخصيات سياسية وأكاديمية، يصل عددها الى ثلاثين من جنسيات عدّة (معارضة وموالية)». ومن ضمن هذه الشخصيات، رئيس مركز الأبحاث الاستراتيجية في «مجمع تشخيص مصلحة النظام» الإيراني علي ولايتي، والمستشارة الإعلامية للرئيس السوري بشار الأسد بثينة شعبان، والجنرال السعودي أنور عشقي، وغيرهم. ويضيف شهاب أنّ «هؤلاء سيطرحون وجهات نظرهم المتباينة حول غزوات الولايات المتحدة وإستراتيجيتها في الشرق الأوسط. ولعلّ أبرز ما قيل في هذا الخصوص هو كلام المحلل الإسرائيلي ألون بن ديفيد حول حرب تموز 2006 حين كرّر ما قاله الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك والسعوديون ومعهم رئيس الوزراء اللبناني السابق فؤاد السنيورة، مؤكداً أنه «كلّهم يريدوننا أن نهزم حزب الله». إضافة الى إستصراح آراء الخبراء والمحلّلين، ستستند السلسلة إلى فيديوهات أرشيفية وغرافيكس للمزيد من الشرح والإيضاح.
عنوان الحلقة الأولى هو «فيتنام 2»، وتتناول غزو الولايات المتحدة لأفغانستان (2001) وتسرد مرحلة إحتلال هذا البلد، وصولاً إلى الإنسحاب، فالمعاهدات التي تحاول أميركا من ورائها السيطرة على أفغانستان. أما الحلقة الثانية «عواصف الرمال»، فتتناول غزو العراق (2003) تحت ذريعة وجود أسلحة دمار شامل، وصولاً إلى الإنسحاب ومحاولات السيطرة غير العسكرية. «مخاض بلا ولادة» عنوان الحلقة الثالثة التي تتطرّق إلى لبنان. العنوان مستوحى من تصريح وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس حين قالت إنّ ما يحصل في لبنان خلال حرب تموز 2006 يقع ضمن «مخاض للشرق الأوسط الجديد». علماً بأنّ «إسرائيل» حينها قادت الحرب بالنيابة عن الولايات المتحدة. ستبيّن هذه الحلقة أيضاً الحروب الناعمة، وتظهّر المشاكل السياسية التي تسعى إلى منع المقاومة اللبنانية من تحقيق أي مكاسب سياسية وقتها.
في حلقة فلسطين «غزة... الأسطورة»، سيسلط الضوء على اعتداءات الصهاينة على القطاع المحاصر الذي يتزامن مع مسار سياسي يخدم العدوّ الصهيوني سلكته السلطة الفلسطينية.
أما ختام السلسلة، فسيكون في سوريا، تحت عنوان «الحرب الأخيرة». هنا، «ذروة السياسة الأميركية» على حد تعبير شهاب، مع محاولة إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط وإستهداف هذا البلد «القلب والمحور المعادي لأميركا»، مع الإضاءة على نية أميركا في التدخّل العسكري المباشر في سوريا، وإنكفائها لاحقاً مع دخول أطراف دولية كروسيا والصين و«كسرهما لأحاديتها وإرسائهما لنظام عالمي جديد متعدّد الأطراف».

«فيتنام 2»، الحلقة الأولى من سلسلة «آخر حروب أميركا»: السبت المقبل ــ 21:00 على «الميادين»