القاهرة | ينجح الإعلامي المصري باسم يوسف عادة في جذب الانتباه أينما حل. المكان هذه المرّة كان نيويورك، والحدث هو احتفال توزيع جوائز «إيمي الدولية» الـ 43، الذي تابع أخباره الجمهور العربي باهتمام للمرّة الأولى من أجل «جون ستيوارت العرب». العرب غائبون دائماً عن المسابقة المخصصة للأعمال الدرامية التي يتم إنتاجها خارج الولايات المتحدة، لكن أوّل من أمس كان الحضور العربي بارزاً كون مقدّم السهرة هو باسم يوسف، أوّل إعلامي عربي يحظى بهذه الفرصة.


باسم الغائب عن الشاشات المصرية منذ أيّار (مايو) 2013، لا يزال قادراً على جذب الأضواء والاهتمام أينما حل، لكن الجديد اليوم أنّ عنصر الجذب ابتعد عن مواقف يوسف وآرائه السياسية المناهضة للنظام المصري الحالي. استعد مقدم برنامج «البرنامج» سابقاً للحدث جدياً، واصطحب معه زوجته هالة دياب للمرّة الأولى أيضاً، ما منح الفرصة للصحافة المصرية للاهتمام بـ«أم نادية». ثم جاء التداول الواسع لكلمة يوسف التي افتتح بها الاحتفال بسبب مضمونها الإنساني المعادي للإرهاب والتطرّف. قال يوسف إنّه كان سيبدأ الحدث بنكتة تلفت انتباه الحضور وتثير سعادته، لكن الخطة تغيّرت بعد الأحداث الإرهابية التي وقعت الأسبوع الماضي، مضيفاً أنّ العالم لا يزال في حالة من الصدمة، ليس بسبب باريس فحسب، بل أيضاً بسبب ما حدث في مالي، وبيروت، ونيجيريا، وكينيا، وسيناء... ووصف ما حدث بأنّه «وحشي ومروّع وغير منصف، لكن عندما يجتمع الناس للاحتفال بالفن والإبداع وأفضل ما يطمح إليه الجنس البشري، نجد هنا القدرة على التعافي والنمو». وخلال الكلمة التي استغرقت أقل من ثلاث دقائق، لفت يوسف إلى أنّه «يجب أن نستمتع بوقتنا، لأنّنا عندما نضحك هم يخسرون، عندما نضحك ونفعل ما أتينا من أجله الليلة يخسر هؤلاء الأوغاد»، في إشارة إلى الإرهابيين. واعتبر اختياره من قبل أكاديمية «إيمي» قبل أشهر عدّة بمثابة «رسالة»، لأنّه عربي ومسلم. فالإرهاب المنسوب للمسلمين لم يمنع من وجوده في حدث مماثل. وتمنى يوسف – مازحاً ــ ألا يكون اختياره بسبب عدم توافر المال الكافي لتكليف وجه أكثر أهمية منه بالمهمة الصعبة.
أداء باسم يوسف جذب الانتباه عالمياً، وحظيت المشاركة بتعليقات إيجابية من المتابعين، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي. فقد اهتمت به مجلة «فارييتي» و«ذا هوليوود ريبوتر»، ونشرت تقارير تقيّم فيها أداءه، متسائلةً عن قدرة باسم على تقديم برنامج ساخر بالغة الإنكليزية. أما مصرياً، فكالعادة اختلفت ردود الفعل، وتنوّعت بين سعادة الجمهور المشتاق لعودته يوسف مجدداً إلى الشاشة، وانتقادات متكرّرة من قبل مناهضيه الموالين لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأنصار جماعة الإخوان المسلمين الذين يعتبرون «البرنامج» أحد أبرز أسباب الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي.