قد يكون أفضل ما في «زمن الطلقة» (2010ــــ 30 د.) ذلك المونولوج المؤثّر لهيام عباس في لقطة مقرّبة. لكن هل يكفي وجود الممثلة الفلسطينية القديرة أمام العدسة لصناعة فيلم متكامل؟ عُرِض عمل هيرفيه جاكوبوفيتز في افتتاح دورة العام الماضي من «مهرجان الفيلم اللبناني» الذي تنظّمه جمعيّة «... نما في بيروت». والليلة، تبادر «فرانس 2» إلى عرضه للمرة الأولى على الشاشة الصغيرة. صوّر الفيلم في لبنان بعدما تولّت «... نما في بيروت» تنفيذ الإنتاج لمصلحة شركة «ديفرانس فيلم» الفرنسية. لكنّ الأحداث تدور في العراق، وتحديداً في إقليم كردستان عام 1991. يستعيد المخرج الفرنسي شذرات من تجربته الخاصة، حين زار العراق بعد حرب الخليج الأولى. يسترجع جاكوبوفيتز تلك المنطقة المنكوبة في ذاكرته، في محاولة لتسليط الضوء على معاناة الناشطين في الهيئات الدولية العاملة في مساعدة ضحايا الحروب. لكنّ الشريط يبتعد عن المانيفستو المعلن لمخرجه، لنجد أنفسنا أمام ثلاثين دقيقة هوليوودية بامتياز، لم تنقذها من الركاكة لعبة تقطيع المشاهد الذكيّة. ينجح المخرج في نقل أجواء الخراب والضياع، عبر صورة ترتكز على الظلال والعتمة واللقطات القريبة... ندرك أنّنا في العراق، بفضل عصام بو خالد المدجّج بملابس المسلحين الأكراد، إضافةً إلى صورة ضخمة لصدام حسين. تدخل الكاميرا المحمولة في حركة أشبه بالدوار، كان يمكن توظيفها في خطاب جمالي متماسك. عوضاً عن ذلك، نجد أنفسنا أمام سيناريو مبتور، بعيد عن أي حرفيّة في تكثيف الأحداث، تكون عادةً ضرورية في فيلم روائي قصير.

تؤدي هيام عباس دور مترجمة تعمل في الإقليم المنكوب لمصلحة المنظمات الإنسانية. بعد انفجار لغم أرضي بابنها، تهرع إلى طلب المساعدة من ناشطَيْن فرنسيَيْن، سيساعدانها للوصول إلى أقرب معسكر أميركي. توماس، أحد هذين الناشطين، شخصية نزقة. أمّا الآخر إيريك، فيترك فراش حبيبته بعد لقطة جنسية طويلة، وينطلق لإنقاذ الطفل الجريح. تدور باقي الأحداث في سيارة رباعية الدفع، تحاول إنجاز المهمة، واجتياز الحواجز العسكرية، كأنّها في لعبة فيديو. لحسن حظّ الأبطال أنّهم يلتقون بقائد عسكري عابس «ظريف»، يفهم الفرنسيّة، ويسمح لهم بالمرور... وهنا يأتي مونولوج هيام عباس لينتشل الشريط الغارق في الرتابة، فنسمع حكاية جارحة لامرأة تعرَضت للتعذيب في معتقلات النظام البعثي. حين يلجون المعسكر الأميركي، تعبر مروحية الشاشة، ونعرف أنّ الجميع وصلوا إلى برّ الأمان. لكنّ النهاية تأخذ منحىً تراجيدياً، يشبه عبثية الأحداث في العراق اليوم.

«زمن الطلقة»: 12:30 ليلاً (بتوقيت فرنسا) ــــ France 2 (لغة الفيلم الفرنسية والإنكليزية والكردية)
http://neabeyrouth.blogspot.com