القاهرة | لا شكّ في أن تحرير الصحافة كان إحدى أبرز نتائج الثورة المصرية. هكذا تخلّصت المطبوعات الحكومية من القيود التي فرضها نظام حسني مبارك لسنوات طويلة. وقرّرت أخيراً دخول حلبة المنافسة مع الصحف الخاصة والحزبية، فبِتنا نقرأ على صفحاتها تحقيقات تفضح فساد النظام السابق، بعدما تجاهلت هذه الحقائق لسنوات طويلة. ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التنافس مع الإعداد لإصدار ما يزيد على عشر صحف جديدة. وليس مستبعداً أن يصبح تقريباً لكل تيار أو حزب وسيلته الإعلامية الخاصة.


وكما بات معلوماً يستعدّ إبراهيم عيسى للعودة إلى الساحة بعد أيام قليلة من خلال جريدة «التحرير». كذلك أعلن الإعلامي الكبير حمدي قنديل ومعه الكاتب الصحافي عبد الله السناوي تدشين مشروع جريدة «الحرية» المنتظر إطلاقها في شهر حزيران (يونيو) المقبل. وستصدر الصحيفة عن مؤسسة تموّلها مجموعة من الشخصيات الاقتصادية، والثقافية، يتقدمهم رجل الأعمال محمد متولي.
ورفض مصدر مسؤول في المطبوعة الجديدة الربط بين إطلاق المشروع وسقوط نظام مبارك، «لأن الفكرة قائمة منذ سنوات عدة. وقد حاولت المجموعة نفسها شراء ترخيص جريدة «البديل» بعد توقفها عن الصدور، لكن الصفقة لم تكتمل بسبب خلاف مع أصحاب الجريدة ذات الطابع اليساري». ويضيف المصدر إن المجموعة أرادت شراء «الدستور» من مالكها الأول عصام إسماعيل فهمي، لكن رئيس «حزب الوفد» السيد البدوي ظفر بها وأطاح إبراهيم عيسى في الواقعة الشهيرة في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. وحسب المصدر نفسه، فإن الجريدة تحظى بدعم معنوي من محمد حسنين هيكل الذي تربطه علاقة وثيقة برئيس تحرير «الحرية» عبد الله السناوي. وكان هذا الأخير قد تولّى رئاسة تحرير جريدة «العربي» الناطقة بلسان «الحزب الناصري» طيلة عشر سنوات.
ويطمح المشرفون على «الحرية» إلى تأسيس مؤسسة صحافية متكاملة على غرار ما حققته تجربة هيكل مع «الأهرام» في القرن الماضي، آملين الوصول إلى مكانة متقدمة في عالم الصحافة العربية وحتى العالمية. في هذا الإطار، يتوقّع أن تُطلَق قناة فضائية تابعة للمؤسسة «ورُشح لإدارتها حسين عبد الغني مدير مكتب «الجزيرة» السابق في مصر»، إلى جانب مركز دراسات، وموقع إلكتروني إخباري يجري تحديثه على مدار الساعة... وغيرها من المشاريع التي تجعل «الحرية» مؤسسة ذات دور اجتماعي وثقافي ولا تقتصر فقط على إصدار جريدة مطبوعة.
وعلمت «الأخبار» أنّ مموّلي الجريدة الجديدة ينوون الدخول في شراكة مع عدد من أصحاب الصحف الشابة لتدشين مطبعة خاصة بهم لكن في مرحلة لاحقة. والمعروف أنّ أجهزة الأمن المصرية خلال عهد مبارك كانت تجبر أصحاب الصحف على استخدام مطابع جريدة «الأهرام» لتظل تلك الصحف تحت سيطرة الدولة.