دمشق | يحضّر المخرج السوري زهير قنوع (الصورة) لحدثٍ خاص مطلع شهر كانون الأوّل (ديسمبر) المقبل، يدعو عبره الصحافيين، وشركات الإنتاج السوريّة، إلى التعرّف إلى كتّاب سيناريو سوريين جدد، احتفاءً بتخرجّهم من أوّل ورشة عمل لكتابة السيناريو أقامتها شركته «مداد» للإنتاج الفنّي أخيراً. يكشف قنوع لـ«الأخبار» أنّ هذا الحدث «ليس إلا مقدّمة لمشروعٍ أكبر هو «أكاديمية المهن التلفزيونية» التي يخطط لإطلاقها أواخر عام 2016».


كثيرة هي ورشات العمل، أو مشاريع المعاهد التي تعاقب الفنّانون والفنيّون السوريّون على إطلاقها منذ مطلع الألفية الجديدة، أملاً بتوفير مكانٍ موازٍ لـ«المعهد العالي للفنون المسرحية»، يوفر الفكرة، أو المعرفة لعشرات الطامحين إلى دخول مهنة الأضواء الأكثر رواجاً، وربما نجاحاً في سوريا. وغالباً ما كان التعثر من نصيب تلك المشاريع، وسط مصاعب متزايدة تواجهها صناعة الدراما السوريّة بالأصل.
وبالتوازي مع ذلك، واجه مشروع إنشاء أكاديمية سينمائية في سوريا تأجيلاتٍ كثيرة، قبل أن تتضافر جهود «مجلس الشباب السوري» و«الأمانة السورية للتنمية» و«جامعة تشرين» لوضع نواة «أكاديمية السينما» في اللاذقية (الأخبار 17/11/2014)، التي خرجت أولى دوراتها أواخر نيسان (أبريل) الماضي. كما أعلنت «المؤسسة العامة للسينما» عن إطلاق مشروع دبلوم «علوم وفنون السينما»، على امتداد موسم دراسي كامل لمدة ثمانية أشهر، باشر طلّابه الدراسة منتصف شهر تشرين الأوّل (أكتوبر) 2015.
لكنّ قنوع يتحدّث إلى «الأخبار» عن مشروعٍ متخصص بتدريس المهن التلفزيونية، وضع هيكليته وحدّد مناهجه، بالتعاون مع أكاديميين، وبحث مع وزارة التربية السوريّة السبل الضرورية ليرى هذا المشروع النور، ويمنح متخرّجيه شهادة أكاديمية معترفاً بها رسمياً، بانتظار «توفر تمويل مستقر من الداخل السوري، يقدّمه شركاء استراتيجيون يؤمنون بالفكرة، ويقتنعون بهامش ربح لا يتوقّع أن يكون كبيراً». يبدو صاحب «وشاء الهوى» متفائلاً بإطلاق «أكاديمية المهن التلفزيونية» في بداية عام 2017.


تخريج طلاب ورشة
«مداد» الأولى في السابع
من الشهر المقبل


إلى ذلك، يرى قنوع في ورشات العمل التي تنظمها «مداد» حالياً نوعاً من «المختبر الإداري» حول سبل إرساء دعائم مشروع الأكاديمية المنشودة: «نعزز عبره وجهة نظرنا، ونكرّس قناعاتنا حول المناهج، وطريقة التدريس، ونخضعها للتقييم، آخذين بعين الاعتبار وجهات نظر الطلاب حول أدائنا».
ولفت كاتب ومخرج «شهر زمان» إلى أنّ تلك الورشات تتوجه إلى «الطلاب الراغبين جدّياً بدخول سوق العمل في الدراما التلفزيونية السوريّة. وعلى هذا الأساس، يتم تأهيلهم، وفقاً لمناهج مستقاة من المراجع السينمائية الأكاديمية، ممزوجة بخبرات أهل الاختصاص بالكتابة، والإخراج، وإدارة العملية الفنيّة، ومعطيات السوق».
ويوضح قنوع أنّه على سبيل المثال «يتضمن منهج كتابة السيناريو محاضرات عن كيفية التعاطي مع الرقابات التلفزيونية العربية، وسقوفها، وأصول التعاقد، وتقديم ملخصات أفكار الأعمال، وتسويقها».
هكذا، تذهب الدراسة في ورشات «مداد» والأكاديمية المستقبلية، بصورةٍ أساسيّة، نحو التأهيل التقني، لرفد صناعة الدراما التلفزيونية السوريّة بكتّاب، وفنيّين مؤهلين للانخراط مباشرةً بسوق العمل، لمواجهة «النقص الحاد في الخبرات الفنيّة بسبب نزوحها أخيراً إلى الخارج، ومواجهة تكاثر الدخلاء على هذه المهنة خلال السنوات الأخيرة، وتكريس الرداءة، والاستسهال في المنتج الدرامي السوري».
ليست تلك الدوافع الوحيدة التي قادت قنوع إلى المضيّ قدماً نحو مشروعه، بل ثمّة آخر شخصي: «إنّها عقدة بكل ما تعنيه الكلمة، فأنا شخص أعتقد بأنني موهوب، حلمت بدراسة الإخراج، ولم أتمكن من ذلك، لأنّه لا يوجد في سوريا مكان لتعلم هذه المهنة، وحالت ظروفي المالية دون السفر إلى الخارج لدراستها».
وإلى أن يتحقق هذا الحلم/ المشروع، تنظم «مداد» حالياً ورشة عمل حول المهن المساعدة للمخرج (مخرج مساعد، منفذ، وسكريبت)، سيتوزع طلّابها بين أعمال تلفزيونية عدّة يتم تصويرها في سوريا، لاستكمال الشق العملي لدراستهم، بعدما تلقوا دروساً نظريّة في هذه المجالات على يدَي المخرجَيْن سيف الدين سبيعي وزهير قنوع، قبل أن يقدموا فيلماً قصيراً كمشروع تخرّج، يعملون عليه بدءاً من النص، وصولاً إلى كل العمليات الفنيّة. وستلي هذه الورشة، أخرى في بداية العام المقبل يخوضها طلاب جدد يتلقون فيها دروساً في التمثيل على يد الممثلة شكران مرتجى، وتعقبها ورشات لتدريس الماكياج، والمونتاج، والميكساج، وإدارة الإنتاج، بالتوازي مع ورشة جديدة لتعليم كتابة السيناريو سيتم افتتاحها لاحقاً، سيدرّس فيها قنوع.
وبالعودة إلى الحدث الذي يخطط له قنوع في السابع من كانون الأوّل؛ سيتم الاحتفاء في قاعة المؤتمرات في «المؤسسة العامّة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني» بتخريج طلاب الورشة الأولى لكتابة السيناريو التي نظّمتها «مداد»، وسيتم دعوة الصحافيين وشركات الإنتاج للتعرّف إلى الطلاب ككتّاب سيناريو جدد، وإضافة إلى تقديم مشروع تخرّجهم، وهو عبارة عن سيناريو مسلسل تلفزيوني جديد بعنوان «العاصفة» يصف زهير العمل بـ«الذكي والحار»، متطرّقاً إلى عشر شخصيات سوريّة، تجتمع على متن زورق مطّاطي، يغرق قبالة السواحل اليونانية، أثناء رحلة لجوء إلى أوروبا هرباً من الحرب السوريّة. يذهب السيناريو بتقنية «الفلاش باك» إلى ماضي تلك الشخصيّات، ودوافعها، وما واجهته من ضغوط لسلوك هذا الطريق الخطر. ويأمل المخرج السوري أن يجد المسلسل طريقه إلى الإنتاج قريباً.