قبل عام، انطلقت مشاريع دراميّة كان أصحابها ينوون تقديم سيرة الرئيس المصري الراحل أنور السادات (1918 ــــ 1981) في مسلسل تلفزيوني. من بين هذه المشاريع نصّ كتبته أميرة أبو الفتوح، التي أكدت أنّ جيهان السادات وافقت عليه ورحّبت بترشيح خالد صالح لأداء شخصية السادات، وغادة عادل لأداء شخصيتها على الشاشة. وكانت تلك المشاريع رد فعل متوقعاً على إنتاج مسلسل يعرض سيرة الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر (1919 ــــ 1970).

قبل هذا المسلسل، كان التنافس بين الزعيمين على المستوى الفني ينحصر بالسينما، وكان التفوّق لعبد الناصر من خلال فيلمي «ناصر 56» الذي جسّده أحمد زكي وأخرجه محمد فاضل، و«جمال عبد الناصر» الذي جسّده خالد الصاوي وأخرجه أنور قوادري. ثم ردّ أحمد زكي والمخرج محمد خان بفيلم «أيام السادات» الذي كرّم الرئيس السابق حسني مبارك كل أبطاله بعد عرضه عام 2001، علماً بأنّ مبارك كان يؤكّد دوماً وفاءه للسادات الذي اختاره نائباً له، قبل أن يصبح مبارك رئيس مصر بعد اغتيال السادات. غير أنّ أميرة أبو الفتوح وجّهت اتهامات مباشرة لسوزان مبارك ـــــ سيدة مصر الأولى طوال ثلاثين عاماً ـــــ بأنها تقف وراء تعطيل المشروع، وفق تصريحات أدلت بها أبو الفتوح لجريدة «الشروق» المصرية. إذ قالت يومها إنّ شركة إماراتية كانت قد أعلنت استعدادها لإنتاج المسلسل، لكنها فوجئت بطلب قدّمه أنس الفقي ـــــ وزير الإعلام السابق والمقرّب من سوزان مبارك ـــــ بأن يكون إنتاج المسلسل مصرياً خالصاً لأنّ مصر أولى برموزها. وبالفعل وُقّعت العقود المبدئية، لكن الجمود أصاب المشروع برمّته. يومها، قال مصدر مسؤول في التلفزيون المصري لأميرة أبو الفتوح إنّ المسلسل لن يبصر النور «طول ما الكبير على قيد الحياة» في إشارة إلى مبارك، بالإضافة إلى غيرة سوزان مبارك من جيهان السادات لأنّ الجمهور قد يقارن بين دوريهما في الحياة السياسية. ورغم السطوة التي تمتعت بها جيهان السادات، لم تسيطر على كواليس الحكم كما فعلت سوزان مبارك. وربطت أبو الفتوح بين ما حدث لمشروع المسلسل الذي كان يحمل عنوان «بطل الحرب والسلام» وامتناع التلفزيون المصري عن شراء حق عرض مسلسل «ناصر». فلم يكن مطلوباً أن يقارن المصريون بين مبارك وأي زعيم مصري آخر. وفيما أكدت أبو الفتوح أنها تتمنى عودة الروح إلى المسلسل في العهد الجديد حتى يتاح للجمهور معرفة تاريخ كل رئيس وما له وما عليه، أكّدت أنها قد تغيّر في أحداث الحلقة الأخيرة، إذا ظهرت حقائق تاريخية جديدة في ما يخصّ مقتل السادات، وانتشرت أخيراً أقاويل تتهم مبارك بالمشاركة في عملية الاغتيال، وهو الأمر الذي رآه بعضهم مفاجأة تاريخية من العيار الثقيل. لكن هناك من رأى أن تلك الاتهامات محاولة لإلهاء الشارع المصري عن استكمال المطالبة بتنفيذ كل مطالب الثورة.