فيما ظلّت تفاصيل المفاوضات النووية الغربية ــ الإيرانية التي جرت في صيف 2015 في فيينا سرّية، يقدّم وثائقي «كواليس فيينا» للإعلامي علي هاشم وجبةً من الأسرار لمن يرغب في معرفة خفايا ما حصل. هذا الوثائقي سيُعرض الليلة على قناة «الميادين»، متوغلاً في تفاصيل تُكشف للمرّة الأولى حول الاتفاق الذي غيّر شكل السياسة في الشرق الأوسط، في سابقة سجلّت نقاطاً في مصلحة إيران. هاشم الذي كان مرافقاً للحدث منذ بداياته عبر رسالاته التلفزيونية اليومية من قلب الحدث، لم يغطّ الأمر بصفته متابعاً فقط، بل نظر إلى عمقه لأسبابٍ كثيرة، أوّلها أنّه كان موجوداً في البدايات الحقيقية للمفاوضات، فضلاً عن تنبّهه لمعلومات لا يعرفها كثيرون حتى اللحظة.


بعد وثائقي «البحث عن البغدادي» الذي عرضته «الميادين» أيضاً، قرّر هاشم هذه المرّة الغوص في تفاصيل «ألعابٍ» من نوعٍ آخر. «ألعاب» تبدو أكثر «غموضاً» من تلك العسكرية والأمنية. هنا، يقف المفاوض الإيراني أمام المفاوض الغربي في صراع عقولٍ وتحدياتٍ من نوعٍ خاص. «لقد بدأ الأمر في عُمان، ومن هنا هذه الإضاءة على الأمر»، يقول هاشم لـ «الأخبار». ويضيف: «لقد حاولنا الإضاءة على نقاط الاختلاف وكيف جرى الاتفاق عليها من دون الدخول في التفاصيل التقنية».
يستعيد هذا الوثائقي تصريحات المرحلة، من دون إضافة مقابلات مع المسؤولين، «كي لا ندخل في مفاضلات بين مستوى المسؤولين الذين سنقابلهم، لا سيّما أنّنا حصلنا على مواعيد من أطراف دون أخرى». يعتمد العمل كليّاً على معلومات «خاصة» جناها علي هاشم (الصورة) خلال تلك الأيام وحتى قبلها، فهذا النوع من المعلومات هو السبيل الوحيد للوصول إلى وثائقي بهذا الحجم. لكن الإعلامي اللبناني لم يكتفِ بذلك، بل عمد إلى العودة إلى فيينا قبل شهرين، لتصوير ما فاته هناك: «صوّرت المادة في العاصمة النمساوية بعدسة حسن سكينة، زميلنا في «الميادين» الذي رافقني خلال أيام المفاوضات الـ 18، ولاحقاً في الرحلة الثانية إلى هذه المدينة».
كثيرةٌ هي التفاصيل التي يدور حولها «كواليس فيينا»، إذ يسبر غور أمورٍ شاهدها العالم بأسره كمشهد الشرفة الشهير الذي يُظهر وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، وهو يحيّي الجمهور بابتسامةٍ عريضة، حاملاً وثائق بيضاء بيده. الصورة الشهيرة التي أضحت نوعاً من «العلامة» المسجّلة لهذا الاتفاق، يعود هاشم ليغوص في أسرارها، موضحاً أنّه «من الأمور التي كشفناها مثلاً وأتركها للفيلم سرّ الشرفة التي كان يظهر ظريف عليها خلال المفاوضات، إضافة إلى كيفية اعتماد التكتيك التفاوضي على إيهام الصحافيين بوجود معضلات، بينما هم تخطوا النقاط التي يجرى الحديث عنها».
لم يكتف علي هاشم بإعداد هذا الوثائقي، بل تولّى إخراجه أيضاً، فيما تولّى الإنتاج علي سليمان. ويرى هاشم أنّه يمكن اعتبار «كواليس فيينا» تلخيصاً لما حدث هناك «لمن يريد أن يعرف ما حدث في نصف ساعة».
«كواليس فيينا»: الليلة 20:30 على «الميادين»