تحط السينما رحالها في مدينة صور (جنوب لبنان) هذه المرة. هناك، سيعرض ٥٨ فيلماً قصيراً من العالم ضمن «مهرجان صور الدولي السينمائي للأفلام القصيرة» الذي ينطلق في ٥ كانون الأول (ديسمبر) ويستمر حتى الثامن منه. المبادرة ينظمها «مسرح اسطنبولي» في صور للسنة الثانية على التوالي.


المسرح الذي أسسه الراحل محمد حميد إسطنبولي، ويديره اليوم المخرج والممثل المسرحي قاسم اسطنبولي، أسهم في السنوات الأخيرة في إنعاش الحركة الثقافية في المدينة البحرية الجميلة التي لا تستقطب بخلاف ذلك إلا الزوار صيفاً. حقّق المخرج الشاب ذلك من خلال العروض المسرحية المختلفة التي نظمها في الشوارع والساحات العامة، وأيضاً من خلال «مهرجان صور المسرحي الدولي» الذي أقامه أيضاً هذه السنة واستضاف عروضاً من العالم العربي والخارج. مبادرة تستحق التشجيع والدعم لإعادة النبض إلى هذه المدينة التي حافظت على انفتاحها وتنوع الأطياف التي تجمعها. تعرض الأفلام المشاركة في «سينما الحمرا»، إحدى أقدم صالات السينما في لبنان، وقد قام «مسرح اسطنبولي» بترميمها وافتتاحها عام 2014 بعد ثلاثين عاماً من الإقفال. تنقسم الأفلام المشاركة إلى ثلاث فئات: الروائي والوثائقي وأفلام التحريك التي تتنافس على جائزة أفضل فيلم وثائقي، وأفضل فيلم تحريك، وأفضل فيلم درامي، وأفضل ممثل وممثلة، وأفضل تصوير، بالإضافة إلى جائزة الفيلم اللبناني وجائزة الجمهور. أما لجنة التحكيم، فتضم مدير «مهرجان بغداد السينمائي» عمار العرادي، والمخرجة الإسبانية آنا سندرينو، والكاتب اللبناني جورج غنيمة.

مخرجون أجانب وعرب
أتوا على نفقتهم الخاصة


يضم المهرجان هذه السنة أفلاماً من ٣٢ دولة مختلفة، بالإضافة إلى الأفلام اللبنانية المشاركة، كما يضم أفلاماً لمخرجين معروفين كفيلم التحريك الحائز جوائز عدة «الأب» للمخرج الأرجنتيني سانتياغو بو غراسو. يصوّر العمل يوميات امرأة لا تخرج من منزلها وتهتم بأبيها المتقاعد من الجيش في الأرجنتين بعد انتهاء الديكتاتورية. هناك أيضاً الوثائقي القصير «مكان كهذا» للمخرج السويسري فيليب ماير. ومن إيران، نشاهد «أطفال الصحراء» لمخرج التحريك علي ريزا شاروخي الذي يصوّر عالم الصحراء ضمن جمالية خاصة. وكذلك، يعرض الفيلم الروائي القصير المغربي «أسماك الصحراء» لعلاء الدين جل، والوثائقي القصير الهندي «اليوم الرابع عشر» لاديتيا سنغوبتا. ومن لبنان، نشاهد فيلم التحريك القصير «ليلو» لمايكل باك، بالإضافة إلى ورشة سينمائية يقيمها المخرج اللبناني غسان سلهب بحضور عدد من المخرجين القادمين من مصر، والعراق، وسوريا، وفلسطين، والمغرب، والسعودية، والإمارات، وهولندا، وإيران، وإسبانيا، وبريطانيا، وأميركا وبلجيكا. هؤلاء قدموا على نفقتهم الخاصة، فيما تكفّل فريق «مسرح إسطنبولي» بإقامتهم واستضافتهم في بيوت أعضائه الخاصة في ظل غياب الدعم المالي. يذكر أيضاً أنّ التذكرة لحضور أفلام المهرجان هذه السنة لا يتعدى ثمنها 3 آلاف ليرة لحضور كل الأفلام المعروضة. علماً أنّ المهرجان في دوراته السابقة كان مجانياً بالكامل بهدف تشجيع الجمهور على الحضور، وإعادة تعريفه على الثقافة السينمائية التي كانت غائبة عن المدينة. أمر إيجابي يحسب للمهرجان الذي بخلاف غيره لا يتوخى الربح التجاري، ويدعو أكثر إلى دعم هذه التظاهرة السينمائية الواسعة من تنظيم فريق «مسرح اسطنبولي» الصغير المستمر في جهوده بالرغم من كل الصعوبات التي يواجهها.

«مهرجان صور الدولي السينمائي للأفلام القصيرة»: من 5 حتى 8 كانون الأول (ديسمبر) ـ «مسرح الحمراء» (صورة ـ جنوب لبنان) ـ للاستعلام:0096171416179