ملياران ونصف مليار متفرّج، يترقبون لحظة الذروة: كيت تنطق الـ«نعم» الأبدية! الزواج الملكي الذي تترقبه بريطانيا اليوم، سيكون حدث القرن إعلامياً بامتياز...


بعد طغيان الأزمة المالية وكوارث زلزال اليابان على المشهد، كان العالم بحاجة إلى صورة مضيئة. وهل من صورة أنسب من بكر «لايدي دي» وآخر الملوك المفترضين في التاريخ، يدخل القفص الذهبي مع عروس من عامّة الشعب؟ قصة حبهما تشبه كلّ القصص المعاصرة: شابان يتحابان في الجامعة ثمّ تضربهما موجة النضج... فيتزوجان. كيت نفسها ليست أميرة كلاسيكية، بل فتاة عادية، «مودرن» وعلى الموضة... كلّ هذا، سيجعل التماهي الجماهيري مع الثنائي الملكي يبلغ ذروته. الحكاية لائقة بتأجيج توق معاصرينا إلى أساطير لحياتهم الروتينية البائسة.
عمالقة الترفيه فهموا اللعبة. هكذا، تحولت الساحات المحيطة بكاتدرائية «ويستمنستر» إلى مقر للاستوديوهات النقالة. خمسة آلاف صحافي من أنحاء العالم زحفوا إلى بريطانيا استعداداً لنقل العرس مباشرةً. بفضل هذا الاهتمام الإعلامي، سنكون كلنا مدعوين إلى زفاف القرن، لنشارك في طقس كان سابقاً حكراً على ذوي الدم الأزرق. حصل شيءٌ مشابه قبل ثلاثين عاماً، حين ارتبط الأمير تشارلز بديانا. يومها، تسمّر 750 مليون مشاهد أمام الشاشة لمتابعة الحدث. كانت تلك سابقةً في تاريخ الإعلام، ما جعل منظّرين في مجال الميديا يهلّلون لحسنات البث الحي: لقد تحول التلفزيون إلى وسيلة لدمقرطة الملَكيّة من خلال تحويل أحد أكثر طقوسها قدسية (الزفاف) إلى عرض متاح للعامة. الفضائيات العالمية ستحجز هواءها لنقل الحدث. «فوكس»، و«آي بي سي»، و«سي أن أن» أنفقت ميزانيات هائلة لحجز مكانها في الساحة. من بين الفضائيات العربية، حازت «دبي وان» حصرية نقل الزفاف. أمّا اليوم، فقد جاء من يزيح الشاشة عن عرشها. «فايسبوك» و«تويتر» و«يوتيوب» ستكتسح المكان. منذ إعلان الخطوبة في الخريف، تحولت «أميرة الطبقة الوسطى» إلى نجمة صفحات التواصل الاجتماعي. خلال أشهر، سبقت العروس حماتها الراحلة في عدد المرات التي ذكر فيها اسمها على الإنترنت. بفضل الـ«نيو ميديا»، تحوّلت كيت إلى الحدث وشخصية عامة تنافس أنجلينا جولي على أجندة مجلات الـ«غلامور». صور كيت بثوب العرس ستنتشر اليوم على تطبيقات «آي باد»، و«آي فون». شركة «يونيفرسال» حازت حق تسجيل موسيقى العرس، لنشرها على «آي تيونز». ولو حصلت على موافقة العائلة المالكة، لكانت «سكاي» ستنقل الحدث بواسطة تقنية الـ3D! إنّه زفاف الفورة الرقمية والتداخل المخيف بين الخاص والعام. نحن لسنا في عصر ثورات «فايسبوك» فقط، بل في عصر زيجات «فايسبوك» أيضاً. ولأنّ العالم تواق إلى النهايات السعيدة، فقد يتغاضى عن كلفة العرس التي تصل إلى 32 مليون دولار. منذ اليوم، يسطع نجم لايدي كيت على الساحة الرقمية... يجدر بلايدي غاغا إذاً أن تسارع إلى مراجعة خططها الإعلامية.

10:00 صباح اليوم على «دبي وان»