بغداد | في قضية جديدة شغلت الرأي العام العراقي، سيمثل مدير قناة «دجلة» الإعلامي نبيل جاسم أمام محكمة قضايا النشر والإعلام، بعدما تبلّغ بضرورة مثوله أمام المحاكمة بعد غد الاثنين في «رئاسة استئناف بغداد- الرصافة». أمّا السبب، فهو دعوى قضائيّة من مستشار الأمن القومي السابق موفق الربيعي (نائب في البرلمان حالياً) اتّهم فيها جاسم بالتشهير والإضرار بالسمعة، إثر انتقاد جاسم بيان الربيعي الذي زعم فيه «وجود معلومات منذ عام 2006 تفيد بدعم الإمارات للإرهاب في العراق».


وكان الربيعي قد أصدر بياناً قبل مدة، قال فيه: «إنّ دولة الإمارات أرسلت عشرات الانتحاريّين والموادّ المتفجرة لدعم الإرهاب في العراق»، معلناً استعداده لكشف أسماء هؤلاء الانتحاريّين. وأشار إلى أنّ أغلب حكومات الدول العربيّة هي التي صنعت «داعش» لا الحكومة العراقيّة التي دعاها إلى تغيير سياستها تجاه هذه الدول.
وذكر الربيعي في بيان صدر عن مكتبه الإعلامي: «في عامي 2006-2007 وردتنا معلومات دقيقة عن إرسال 300 طن من الموادّ والأجهزة المصنعة للعبوات الملغمة والأحزمة الناسفة إلى البصرة آتية من دبي، فاعترضتها القوات الأمنيّة وأحبطت تلك العملية الإرهابيّة»، مبيّناً أنّ «هذه الموادّ التي خرجت من دبي لا يمكن إلا أن تكون بعلم بعض الأجهزة الأمنيّة الإماراتيّة، فمن منا يرعى الإرهاب في العراق؟ هل هي الحكومة العراقيّة أم الإماراتيّة؟».
سريعاً، ردّ عليه الإعلاميّ نبيل جاسم، فظهر في برنامجه «أكثر من حوار» على شاشة «دجلة»، معلّقاً على البيان. وأبدى استغرابه من «أنّ الربيعي الموجود على الساحة العراقيّة منذ أكثر من عقد، ينتفض للمرة الأولى بهذا الشكل ويعلن عن 300 طن متفجرات أرسلتها الإمارات».


ردّ الإعلامي نبيل جاسم بدعوى قضائية ضد النائب

ثمّ أضاف: «إذا كانت الإمارات قد أرسلت حقاً الـ 300 طن من المتفجرات والانتحاريّين إلى العراق، فهي داعمة للإرهاب، لكنّ الداعم الأكبر للإرهاب في العراق هو أنت يا سيادة مستشار الأمن القوميّ السابق لإخفاء هذه المعلومات منذ عام 2006 على العراقيّين».
ونوّه أخيراً في برنامجه: «أنت ألم تكن بهذا الوضع شريكاً في الجريمة؟ ولماذا سكتّ طيلة هذه الفترة؟ الآن تتحدّث بعدما انتهى خط الإمارات الذي كان سالكاً أمامك؟».
وتنصّ الدعوى التي رفعها محامي الربيعي على أنّ نبيل جاسم «تعرّض بالقذف والإساءة والتشهير والإهانة» للربيعي، متهماً إياه بأنّه «شريك للإرهابيين» عبر إطلالاته الإعلامية. واتّهمت الدعوى القضائيّة جاسم بأنّ هدفه «الإساءة وإرضاء الجانب الإماراتيّ والانتفاع من هذه التصريحات على حساب موكلي».
وردّ جاسم بدعوى قضائيّة أيضاً ضدّ الربيعي، متهماً إياه بتشويه سمعته بالقول إنّه يريد الانتفاع من الإمارات، فـ «أنا أستاذ جامعي في كلية الإعلام في «جامعة بغداد»، ومعروف بين طلبتي والوسط الإعلامي، فضلاً عن تحريض يهدّد حياتي، وحياة عائلتي كوني أعمل مديراً مفوّضاً لقناة «دجلة» الفضائيّة».
وحال تبليغ نبيل جاسم بموعد المحاكمة بعد غد الاثنين، كتب على صفحته الشخصيّة على الفايسبوك: «أنا «المتهم نبيل جاسم» الذي قضى حياته متنقلاً بين بيوت الآخرين أعيش فيها بالإيجار الذي أدفعه من عرقي، لأنّ والدي المعلّم الشيوعيّ جاسم محمد قضى حياته مطارَداً ولم يتشرّف بقطعة أرض من هذا الوطن، الذي سرقه السيّد المستشار (يعني هنا الربيعي)، وسطا على بيوته التراثيّة في شارع حيفا (شارع في بغداد) وهذا ملف آخر انتظروه. تستطيعون اليوم اتهامنا، وأنتم اللصوص لكنّ ذلك لن يفتّ من إصرارنا، تحاكموننا اليوم ويحاكمكم التاريخ غداً. سيقودكم إلى مزبلته كما قاد مَن كان أكبر سطوة منكم».
غريب أمر بعض النواب والمسؤولين في العراق. يتركون واجباتهم وينشغلون بملاحقة من ينتقدهم محاولين قمعه ومصادرة حريّته في التعبير.
كان الأجدى بالربيعي أن يتحمّل بسعة صدر ما قاله الإعلاميّ بحقّه، ثمّ يعرض أسماء الانتحاريّين لتكون حجته أقوى؛ لأنّ الحكومة لم تصدر حينها - وحتى يومنا- أي بيان أو تعقيب أو إعلان تشكيل لجنة تحقيقية للبحث في هذه المزاعم، وهذا ما يثير علامات استفهام أكثر.
النواب العراقيون مهمومون بأمور الشعب كثيراً، وصوغ نمط الحياة التي يريدونها للناس. هنا، تنقل الأخبار عن نائب عراقي آخر قوله إنّ «150 نائباً في مجلس النواب العراقيّ جمعوا التواقيع لإصدار قرار يدعو الجهات المختصّة إلى حجب المواقع الإباحية على شبكة الانترنت».
تضامن الوسط مع نبيل جاسم، جاء انتصاراً لحريّة التعبير فقط ودفاعاً عن زميل يتعرّض للملاحقة والتضييق، مع علم الجميع أنّ مالك قناة «دجلة» لا يختلف كثيراً عن موفق الربيعي، إذ تحوم حوله شبهات تتعلّق بقضايا فساد، وهو أحد أقطاب مشروع المحاصصة الطائفيّة التي بني عليها النظام السياسي في العراق بعد
2003.