في «مهرجان كان»، وقف السينمائي السوري يشهد للحق. كان ذلك قبل أن يوجّه وزير الثقافة الفرنسي، صديق الرئيس التونسي المخلوع فيما مضى، تحيّة إلى الثورات العربيّة، مقلّداً النوري بوزيد وسام الشرف برتبة فارس، وقبل أن يسرق لارس فون تراير الأضواء بـ«مزاحه» عن هتلر واليهود. صاحب «نجوم النهار» الذي قدّم هنا فيلميه الروائيين عامي 1988 و2002، لم يعد هذه المرّة متأبطاً شريطه الجديد... فالسينما في بلاده تصنع اليوم في مكان آخر. لقد جاء مشاركاً في ندوة عن «السينما في ظل الديكتاتوريّة»، إلى جانب كوستا غافراس وآخرين، فإذا بإطلالته من على هذا المنبر العالمي تصبح هي الحدث. «الصورة مقابل الصورة/ الخوف مقابل الحريّة» قال، وهو يحدّق إلى البعيد كي يتأكّد من أن عمر أميرلاي يسمعه ويراه. عينه الأخرى كانت على ذلك «الصبي الحوراني الذي يقبّل الحذاء».


لم يقل أشياء كثيرة هذه المرّة، تحدثّ فقط عن تلك الصورة: «كان يتظاهر للحياة... تظاهر بموته... شاهدته حيّاً في جنازته». وعن «الرسالة» التي وصلت إليه، مثلما وصلت إلى كل سوري، وعن «الحرية والسلم ووحدة الوطن». أسامة محمد وسط مهرجان النجوم والبريق والسهرات الهاذية، في هذه اللحظة التراجيديّة والخطيرة التي يعيشها شعبه وتعيشها المنطقة. لم تنقصه الجرأة ولا النزاهة ليرفع صوته ضدّ «القتل الاستباقي للاستفتاء»... ضد «المقاطع المحذوفة» و«الشاشة الغشّاشة». حمل روزنامة الأيّام القاتمة، وراح يقلّب صور مواطنين له وشركاء اقتيدوا إلى السجون: المعارض رياض سيف، الناشط الحمصي نجاتي طيّارة، عازف الساكسوفون وائل القاق... مشهد سيبقى في الذاكرة، بعدما ينتهي الكابوس ونعود إلى السينما.