القاهرة | بعد أكثر من تأجيل، بدأ أول من أمس العرض المصري لفيلم «الفاجومي» للمخرج والسيناريست عصام الشمّاع. وهذا الأخير اختار العودة إلى السينما من خلال شريط راهن على نجاحه الحتمي بسبب جماهيرية أحمد فؤاد نجم بين المصريين، لكن يبدو أن الواقع لن يكون كذلك، إذ عجز العمل عن مواكبة الحياة الحافلة للشاعر المصري الشهير، كما أن الإصرار على ربط سيرة «الفاجومي» بالثورة المصرية من خلال عرض مشاهد من احتجاجات ميدان التحرير في نهاية الشريط، أضعف الفيلم، بدل إعطائه دفعاً إضافياً، ليكون أداء الممثلين، وخصوصاً خالد الصاوي، عنصر النجاح شبه الوحيد.

ركّز الشمّاع على حياة نجم منذ عام 1959 حتى نهاية سبعيينات القرن الماضي، لتظهر الأحداث على نحو مقتضب وملخّص لم يفِ الشاعر الكبير حقّه. وبدا التركيز الأكبر على بدايات نجم الشعرية، لتطغى على ما تلاها من محطات، أبرزها المشاكل والمواقف السياسية التي عبّر عنها، وخصوصاً خلال عهد محمد أنور السادات، كذلك فإن الجودة التي ظهرت بها أغاني الشيخ إمام (قدمها تارةً صلاح عبد الله، وتارة أخرى أحمد سعد، ما سبّب ضياعاً للمشاهد) كانت سيئـــة، وغير واضحة.
وإلى جانب كل ما سبق، عمد المخرج إلى استخدام أسماء مستعارة للشخصيات: أحمد فؤاد نجم أصبح «أدهم نسر»، والشيخ إمام تحوّل إلى «الشيخ همّام»، صافي ناز كاظم هي في الشريط «ماهيتاب قدري»، كما أن عزّة بلبع أصبح اسمها «منّة»... كل ذلك أدى إلى فقدان البوصلة عند معظم المشاهدين.
لكن تبقى الإشادة ضرورية بأداء النجوم الذين جسّدوا شخصيات الأبطال، وهو عنصر القوة الذي سيجذب المشاهدين إلى صالات العرض، حيث برع خالد الصاوي ـــــ كالعادة ـــــ في تقمّص شخصية أحمد فؤاد نجم من خلال أداء شبه متقن، إذ تمكّن من إمتاع المشاهد، وإبعاده عن هاجس المقارنة بينه وبين الشاعر الشهير، كذلك قدّم صلاح عبد الله شخصية الشيخ إمام بطريقة مميزة.
ورغم ظهورها في الثلث الأخير من الشريط، نجحت كندة علوش ـــــ كما اعتادت مع الجمهور المصري ـــــ في خطف الأنظار، فيما أكدت فرح يوسف جدارتها بالمشاركة في هذا العمل، لكنّ المفاجأة الأبرز كانت لجيهان فاضل، التي قدمت لأول مرة شخصية السيدة الشعبية «أم أمال» بنجاح. وربما ساعدها على ذلك أنها لم تكن شخصية حقيقية بل متخيَّلة، وبالتالي لم تدخل في أزمة المقارنة.