صنعاء | لم يتردّد اليمنيون في التعبير عن فرحتهم بمغادرة الرئيس علي عبد الله صالح إلى السعودية. وقد شهدت ساحات الاعتصام أول من أمس احتفالات عدّة، بعدما انتظر الشباب المحتجّون هذه اللحظة منذ أربعة أشهر. إلا أن التحرّك الأبرز شهدته صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً فايسبوك، ويوتيوب. ولعلّ الشريط الذي سيؤرّخ لهذه اللحظة هو ذاك الذي صوّر رجلاً من مدينة تعز (جنوبي صنعاء) يصرخ عالياً «علي صالح هرب... علي صالح هرب... الشعب اليمني مايموتش»، ما يذكّر بالشريط الشهير الذي انتشر على الإنترنت بعد فرار الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي. وفي وقت قياسي جذب هذا الفيديو اليمني عدداً كبيراً من المشاهدين.

على جبهة فايسبوك، تنافس اليمنيون في ابتكار الصفحات والمجموعات التي تعبّر عن فرحتهم. هكذا نشروا صوراً عدة تظهر المراحل المختلفة التي قطعها صالح وصولاً إلى مغادرته البلاد... طبعاً أغلب هذه الصور كانت ساخرة، وكذلك كانت التعليقات عليها.
وركّزت بعض الصفحات على نقل المعلومات التي توردها وسائل الإعلام العربية والأجنبية عن الأوضاع في اليمن. هنا شاهدنا مقاطع من نشرات الأخبار والتقارير اللاحقة لها، إلى جانب مقالات من صحف عربية وأجنبية تناولت هذا الموضوع. وعلّق اليمنيون على كل هذه الأخبار، شامتين بالرئيس اليمني، ومتهمين إياه بالتنكر لأهله وبلاده. أما الأخبار التي كانت توردها وكالة الأنباء الرسمية، والمواقع الإخبارية التابعة لـ«حزب المؤتمر الشعبي العام» الحاكم، فقوبلت بسخرية كبيرة، خصوصاً أنها ظلت تؤكد أنّ مغادرة الرئيس إلى السعودية «لا أساس لها من الصحة»... رغم أن الخبر نفسه كان قد أعلن على قنوات إخبارية سعودية رسمية.
وقد استعاد متصفحو هذه المواقع لحظات موثقة بالفيديو والصور لكل أيام الثورة، خصوصاً اللحظات المفصلية التي أسهمت في دفع التحركات الاحتجاجية إلى الأمام. وأبرزها الاعتداءات المتكررة على الساحات على أيدي مسلحين تابعين للنظام صالح. كذلك عادت صور شهداء الثورة لتتصدر صفحات فايسبوك مرفقة بكلمات العرفان والشكر لدماء هؤلاء الذين كانوا «الثمن الضروري للوصول إلى لحظة الانتصار... وبفضلهم عاد اليمن السعيد».
ورغم «طوفان» الفرح الذي عمّ الصفحات الإلكترونية، لم يغب عن الثوار التنبيه إلى ضرورة تأليف لجان حماية شعبية في مختلف المدن اليمنية «لحماية الممتلكات العامة والخاصة والتصدي لأي محاولات تخريبية أو سلب أو نهب من بلطجية صالح». كذلك اختار البعض الخطاب العقلاني، مؤكدين أن مغادرة علي عبد الله صالح البلاد ليست سوى «الخطوة الأولى في طريق الثورة الطويل». ودعا البعض إلى أهمية نبذ أعمال العنف والانتقام والحقد ضدّ الموالين لصالح.
ورغم الرواية الرسمية التي أكدت أنّ صالح غادر إلى السعودية للعلاج فقط، أكد الناشطون على فايسبوك أن «هذه نهاية الدكتاتور الذي جثم على صدورنا أكثر من 32 سنة». وتبارى هؤلاء في إطلاق ألقاب على الرئيس اليمني، ليكتب أحدهم «بعد الرئيس الهربان (زين العابدين بن علي) والرئيس المخلوع (حسني مبارك)... علي عبد الله صالح: الرئيس المبطوح».




أحلف بسماها وبترابها

لم يغب الناشطون على موقع تويتر عن الاحتفالات الإلكترونية بمغادرة الرئيس علي عبد الله صالح إلى السعودية، بل تبادل اليمنيون على الموقع التهاني «بنصرنا العزيز بعد نضال متواصل لأربعة أشهر». ورأى أحدهم أن «ثورة اليمن أروع الثورات، فالشعب الذي يعدّ السلاح كالأرزّ في بيته، لم يرفع سكيناً في ثورته، وعندما أراد الرئيس جرّه إلى الحرب الأهلية، حاربه أهله». أما ناشط آخر، فطلب من جميع العرب إضاءة شمعة الليلة لنصرة باقي الشعوب العربية «خصوصاً في ليبيا وسوريا، فلا شعور في العالم يضاهي نشوة الانتصار واستعادة الحرية». فيما كتب مدون آخر كلمات أغنيات تذكّر بالوحدة العربية مثل «احلف بسماها وبترابها» لعبد الحليم حافظ... وكرر مراراً الجملة الأخيرة من الأغنية وهي «ما تغيب الشمس العربية طول ما أنا عايش فوق الدنيا»...