يحتضن «دوّار الشمس» ليلة الثلاثاء، سهرة خاصة بعنوان «كان يا ما كان»، ضمن سلسلة تحرّكات في بيروت لدعم الانتفاضة السوريّة. لقاء للتضامن مع الشعب السوري، ومعه فقط، بعيداً عن مزايدات المستنقع اللبناني، عبر استعادة بعض أصفى مبدعيه وأكثرهم رؤيويّة وشجاعة واستشرافاً.


الأوّل، عمر أميرلاي (1944 ـــ 2011)، مضى قبل أن يغمره الغضب الهادر في شوارع مدينته. لكنّه كان قد رأى كل شيء. ألم يتنبّأ بتصدّع السدود، مع «طوفان في بلاد البعث» (٢٠٠٣) الذي لم يقف بعده خلف الكاميرا؟ في هذا الوثائقي الطويل الذي يعرض الثلاثاء، يعود إلى بلدة الماشي على بعد ٤٠٠ كلم من دمشق، حيث صوّر فيلمه الأوّل «محاولة عن سد الفرات» (١٩٧٠)، ليفكك البنى الشموليّة، وآليات تأطير الأفراد، في شريط رؤيوي يكتسب بعداً آخر بعدما تجاوزه الواقع.
الثاني هو أسامة محمّد الذي هزّ العالم بوقفته في «مهرجان كان» قبل أسابيع («الأخبار»، ٢٠/ ٥/ ٢٠١١). يعيد الجمهور اللبناني اكتشاف فيلمه الروائي «نجوم النهار» (١٩٨٨)، وهو اليوم من كلاسيكيّات السينما السوريّة. بنفَس ملحمي، ولغة رمزيّة، واشتغال بصري ودرامي على جماليّات القسوة، يحكي عن الحريّة الفرديّة في مواجهة تسلّط الجماعة. وسيتوجّه أسامة غيابياً إلى بيروت بكلمة يقرأها الكاتب اللبناني أحمد بيضون.
إلى جانب الفيلمين الممنوعين في دمشق، يعرض فيلم قصير بعنوان «النهاية» (٢٠١١) لمجموعة «أبو نضّارة» التي تنتج أفلاماً شبابيّة في قلب المعمعة. تغلق الستارة على الصورة البطوليّة للسلطة على الطريقة السوفياتيّة، لنسمع فيروز تؤدّي ترتيلة من أسبوع الآلام: «يا أبتاه لماذا/ تتركني لوجعي؟»، فيما تعبر قافلة الشهداء مثل جنريك.
من اللحظات القويّة في اللقاء، رسالة الفيديو التي تبعث بها هالة عبد الله من باريس. تتوجّه السينمائيّة والمنتجة السوريّة بمزيج من الحبّ واللوم والقسوة، إلى الذين لم يقفوا مع الشعب السوري. تذكّرنا بأن «شعباً مقموعاً حفظ فلسطين في قلبه لمدّة نصف قرن هو الجدير بالمشاركة في تحريرها، لكن بعدما يتحرّر»... وأن «نظاماً يطلق النار على مواطنيه، لن يطلق النار على إسرائيل».

«كان يا ما كان» ـــ الساعة ٨ مساء غد الثلاثاء ـــ «دوار الشمس» الطيّونة. للاستعلام: 01/381290

http://abou-naddara.com/index.html