في الذكرى الثالثة والستين للنكبة (15 أيار/ مايو)، اختارت قناة «الاتحاد» إطلاق بثّها التجريبي الذي اقتصر حتى الآن على الوثائقيات التاريخية والسياسية. طبعاً لم يكن هذا التاريخ مصادفة، بل كان تماهياً مع سياسة المحطة العامة التي «تطمح إلى توحيد العرب والمسلمين حول القضايا العربية المحقة، وفي طليعتها قضية فلسطين»، كما يقول مؤسّسو الفضائية.

وتماشياً مع هذا الخطّ، بدأت القناة التي تتخذ من لبنان (منطقة بئر حسن ـــــ بيروت) مقراً لها، ببثّ مقاطع مسجّلة يومياً توضح هويتها: كليبات من الثورة المصرية، وخطابات عن أهمية الوحدة بين المسلمين والأقباط، تظاهرات لمصريين يطالبون بإغلاق السفارة الإسرائيلية في القاهرة. ومن مصر إلى فلسطين، نشاهد كليباً يشدّد على أهمية الوحدة الفلسطينية تحت شعار «الشعب يريد إنهاء الانقسام». كذلك تعرض «الاتحاد» صوراً لحرب أكتوبر 1973 وغيرها من الحروب العربية ـــــ الإسرائيلية وصولاً إلى تحرير المقاومة للجنوب اللبناني عام 2000، وتحرير «حركة حماس» لقطاع غزة عام 2005. كذلك، يلاحظ المشاهد تكراراً لنشيدَي «موطني» و«بلاد العرب أوطاني» على خلفية صور ومشاهد أعدّها فنيّو المحطة.
«لغتنا هي لغة الوحدة في عصر الشرذمة، والاتحاد في زمن الانقسام. ليست وحدة عربيّة على قاعدة الاستسلام، بل على قاعدة جمع عناصر القوة»، بهذه العبارة يصف المدير العام للمحطة نايف كريّم أدبيات الفضائية والمصطلحات التي ستستعملها، وخصوصاً أنّ القناة إخبارية وسياسيّة فقط، تتوزّع مكاتبها في المرحلة الحالية على القاهرة وغزة والضفة الغربية. ويؤكد كريّم لـ«الأخبار» أنّ «المصطلحات التي سنستعملها هي تلك التي تجمع، مثل المقاومة اللبنانية، والمقاومة الفلسطينية، ووحدة المسلمين». ويضيف أنّ «الاتحاد» ستبتعد عن أي تعبير ذي طابع تقسيمي أو طائفي.
على مستوى العاملين في المحطة، يظهر تنوّع لافت من حيث الجنسيات والطوائف والتوجهات السياسية. يوضح ذلك الإعلان الذي تبثّه المحطة عن عددٍ من محرريها ومراسليها المنتمين إلى جنسيّات عربيّة مختلفة من فلسطين، ومصر، ولبنان، وسوريا، والعراق. ولعلّ أبرز المنضمّين إليها هو زاهي وهبي الذي ترك قبل أشهر «المستقبل».
كذلك، لا تفرض المحطة قيوداً على الشكل الخارجي للعاملين فيها، وخصوصاً المذيعات والمراسلات. وتتكتّم الإدارة حتى الآن على أسماء عدد من أعضاء مجلس إدارتها، لكنها تؤكد أن المجلس يضم «إعلاميين ومثقفين مشهوداً لهم بمواقفهم القومية والوطنية، وبتاريخهم المهني في الصحافة».
أما السؤال الذي يرافق صعود أي وسيلة إعلاميّة عن مصادر تمويلها، فيجيب عليه كريّم قائلاً «المحطة لم تتلقّ تمويلاً من أي دولة أو جهة سياسية، والتمويل مصدره مجموعة أفراد، والباب مفتوح لكل من يريد دعم المحطة، شرط الالتزام برسالتها الوحدوية الجامعة للشعوب العربية، والمناهضة للاحتلال الإسرائيلي والسياسات الداعمة له». ومن المتوقّع أن تعلن المحطة انطلاقتها في أيلول (سبتمبر) المقبل، في مؤتمرَين تقيمهما في بيروت والقاهرة.

تبثّ على القمرين نايل سات (11393 عمودي) وعرب سات (11585 عمودي).