كثيرون يسمعون عن آية الله علي الخامنئي، لكنهم لا يعرفون الكثير عنه. من هنا، بدا مؤتمر «التجديد والاجتهاد الفكري عند الإمام الخامنئي... قراءة في المشروع النهضوي الإسلامي المعاصر»، الذي أقامه «معهد المعارف الحكمية» أخيراً، فرصة للتعرف إلى شخصية مرشد الثورة الإيرانية.

صحيح أنّ معظم المشاركين يميلون إلى المنظومة الفكرية للخامنئي. مأخذ على المؤتمر سرعان ما يتبدّد، حين يشير المنظمّون إلى أنّهم وجّهوا الدعوات إلى الجميع، من مؤيدي الخامنئي ومعارضيه، إلّا أن أحداً لم يحضر، كالأزهر في مصر، أو حتى شخصيات يسارية كفوّاز طرابلسي، وإسلامية وقومية عُرفت بانفتاحها كمحمد سليم العوّا، وعبد الإله بلقزيز، بينما بدت لافتةً مشاركة أجانب كمدير «منتدى إدارة النزاعات» البريطاني ألستر كروك، الذي تحدث عن نظام القيم بين الإسلام والغرب. في ندوات شارك فيها أكثر من 20 باحثاً، ناقش المشاركون مواضيع حساسة في المنظومة الفكرية الشيعية، وتحديداً الإيرانية. افتتح المؤتمر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله. عبر شاشة كبيرة، استعرض الأخير شواهد تثبت صحة رؤية الخامنئي السياسية، كحديثه عن فشل مؤتمر مدريد، مروراً بتحرير جنوب لبنان وانتصار حرب تموز، وصولاً إلى تحرير فلسطين، الذي نقل عنه نصر الله قوله بأنه بات «قريباً جداً». من جهته، أوضح الأكاديمي محمد مرندي ركائز سياسة الجمهورية الإسلامية التي وضعها الخامنئي «حيث لا ينبغي لمبدأ المصلحة أن يتقدم على مبدأي الحكمة والعزّة»، أي إنّ «مقاربة الخامنئي السياسية لا ترتكز على مبدأ الواقعية في السياسة الخارجية». على مستوى التنمية، سجّل الإيراني غلام حداد عادل للخامنئي تشجيعه التطور في العلوم، وقوله إنّ «التحرر من سلطة الغرب الثقافية يتطلب تحولاً جذرياً في العلوم الإنسانية المرسومة في الجامعات».
أما مدير «معهد المعارف الحكمية»، الشيخ شفيق جرادي (الصورة)، فشدّد على أنّ أهم ما حملته الثورة الإيرانية هو «القيم الإسلامية القابلة للتوسع والانتشار، والتوق إلى التحرّر الكامل». وعبر مفهوم الاقتدار بمعناه البعيد عن الغطرسة، انطلق للحديث عن ثلاث ركائز للحراك النهضوي الإسلامي عند الخامنئي، وهي: الثورة، الدولة، والحضارة.
يُحسب لـ «معهد المعارف الحكمية» حيويته وديناميّته في المشهد الثقافي اللبناني. قبل هذا المؤتمر، اختتم ندوة تناولت المتصوّفَين الشهيرين، الإسلامي محي الدين ابن عربي، والألماني المسيحي إيكهارت، وأضاءت على أوجه الشبه بين المتصوفَين اللذين لم يسلما من اضطهاد السلطات الدينيّة في زمنهما.