«وجه آخر لعبد الله العلايلي» بهذه الورقة، استهلّ الباحث أمين فرشوخ ندوة «الشيخ عبد الله العلايلي: فكر طليعي في تراث لبنان» التي أقيمت في إطار سلسلة أنشطة مركز التراث اللبناني في «الجامعة اللبنانية ـــــ الأميركية» LAU، وشارك فيها الباحثون أمين فرشوخ، ومنيف موسى، ووجيه فانوس، وابن العلامة الراحل بلال العلايلي. استفاض فرشوخ في تشريح وجوه ذاك الاشتراكي بفطرته وإسلامه. «الإسلام عنده دين الحق والعدل والحرية والعلم والعقل». لكن العلّامة حسب فرشوخ لم يكتفِ بتعريف الإسلام، بل قارن بين الديانات التوحيدية، وقارب بين المذاهب الإسلامية. الإصلاح عند العلايلي «ثورة في الفكر وثورة في النداء وثورة في العمل وثورة على الطائفية والمذهبية». علّامة اللغة العربية كوّن رؤى جديدة على قاعدة التحليل والابتكار والحفر والبناء والنقد، فقال عنه الباحث رمزي بعلبكي «المعجم العربي لا بد سائر الى ما رسمه العلايلي من نهج، لقد اكتملت لديه نظرية اللغة، وإن كان المرجع لم يكتمل». ومن وجوهه الأخرى «اقتحام الثوابت» وعلى هذا، قرأ كتب التاريخ والفقه والأدب.

ولعل الأهم في ورقة منيف موسى «في فضاء العلايلي» تطرقه الى رؤية العلّامة «في الإسلام والمجتمع»، فجاء كتابه «أين الخطأ؟» مدرسةً في الاجتهاد والتحديث، إذ جاهد «لعصرنة بعض مفاهيمه» من منطلق ديالكتيكي. ورقة موسى بكلماتها وعباراتها ولغتها ومصطلحاتها أوضحت تجليات أفكار العلايلي، الناقد الموضوعي قبل كل شيء.
وجيه فانوس تطرق في «الاجتهاد الحضاري عند عبد الله العلايلي» الى منهج المفكّر الراحل، القائم على مبدأين «أحدهما ديني إيماني وثانيهما موضوعي علمي». ومن هنا، شرح فانوس منهجية العلايلي أو «الخطة التنفيذية لمنهجه» حول القرآن والسّنة النبوية والإسلام التي تنبثق جميعها من الحركية والدينامية. التكافلية عند العلايلي كما فنّدها فانوس تقوم على «رؤية حضارية لعيش الاقتصاد الاجتماعي المعاصر»، وهي بدورها تأسست على الشروط التالية: الفرد ليس بحاجة الى الثروة، والثروة ضرورة اجتماعية فقط، وجبرية القرض، ووجوب فترة السماح في القرض، وجبرية الحركة في تداول الانتاج والمال، وتطبيق التكافلية بين الناس، وغير الاشتراكية القائمة على المساواة.
شهادة بلال عبد الله العلايلي، ابن العلّامة، جاءت بمثابة سيرة حياة، غنية بالصور الذاتية والتعلمية، والارشادية. الوالد المحاط بالكتب «من كل حدب وصوب» حدثه عن بيروت وأهلها وعاداتها وعن ذكرياته في الأزهر الشريف وعن عبقرية الرسول والخلفاء الراشدين، وعن التصوف وعن اللغة وعن «الشريعة العملية» التي تقف «في وجه المفهوم المتزمت والضيّق في الإسلام» والمطلوب إخراجها من القوالب الجامدة.