في الأسابيع الماضية، تحوّلت المدوِّنة السورية المعارِضة أمينة عبد الله العمري إلى أيقونة إلكترونية: فتاة مثليّة جاهرت بهويتها الجنسية وبمواقفها السياسية، متحدّيةً النظام في بلد يشهد مواجهات دامية منذ أشهر. كانت هذه العوامل كافية لتتهافت الصحافة العربية والغربية على صاحبة مدونة «مثليّة في دمشق». وما زاد من بريق المدوّنة المشاغبة أنّ وكالات الأنباء والصحف أوردت خبراً منذ أيام عن تعرّض المدونة لعملية اختطاف، لكن عناصر هذه القصة المثيرة انهارت أول من أمس الأحد، بعدما تبين أنّ القصة مجرد خدعة، وأنّ أمينة عبد الله العمري هي رجل أميركي يعيش في اسكتلندا ويدعى توم ماكماستر. وقد كتب الرجل على المدوّنة اعتذاراً، مؤكداً أنّ هدفه كان تسليط الضوء على «نضالات الشعوب العربية في سنة الثورات هذه». واعترف بأنه سبّب أذى كبيراً للكثير من السوريين والعرب الذين تابعوه طيلة أشهر، «لكنني أهتمّ بالقضايا العربية منذ سنوات طويلة، وخصوصاً فلسطين والعراق».

وكانت علامات استفهام عدة قد بدأت ترتسم حول الهوية الحقيقية لهذه المدونة منذ الأسبوع الماضي، إذ تساءلت صحف عالمية الخميس الماضي عن احتمال أن تكون أمينة عبد الله شخصية غير موجودة. وجاء ذلك بعدما نُشرت صور لأمينة ضمن حملة تطالب بإطلاق سراحها، إلا أنّ المفاجأة جاءت حين كشفت فتاة بريطانية تدعى جيلينا ليسيك أنّ هذه الصور تعود إليها، ولا علاقة لها بعبد الله. وما زاد من الشكوك أنّ عبد الله تهرّبت من كل الصحافيين الذين أرادوا مقابلتها واستعاضت عن اللقاء بإرسال أجوبتها إلى الصحافيين عبر البريد الإلكتروني... أما أندي كارفين من National Public Radio في أميركا، فقد سأل آلاف المدوّنين على «تويتر» إن كان أحد منهم قد التقى عبد الله ليأتي الجواب موحّداً: كلا. كل هذه الحوادث رسمت علامات استفهام حول هويّة عبد الله.
وبعد الكشف عن هويته، قال ماكماستر في حديث صحافي أمس إنه بدأ بالكتابة على المدوّنة «لعرض مواضيع غالباً ما يجري تجاهلها في الشرق الأوسط... كما أنّ هذه الشخصية مثّلت لي تحدّياً بصفتي روائياً»! وكان هذا الرجل الأربعيني قد نفى في وقت سابق أن يكون هو أمينة عبد الله. وجاء في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن جريدة «واشنطن بوست»، وموقع «الانتفاضة الإلكترونية» واجها ماكماستر الأسبوع الماضي بمجموعة من الحقائق التي تثبت أنه يقف خلف هذه المدونة. وأبرز هذه الأدلّة أنّ عنوان عبد الله في الولايات المتحدة هو في الحقيقة عنوان ماكماستر نفسه.
قد لا تبدو «قصة أمينة عبد الله» مفاجئة في ظل التضليل الإعلامي الذي تشهده سوريا في هذه الأيام، لكنها حتماً ستدفع بعض وسائل الإعلام إلى التدقيق في معلوماتها قبل نشرها، وخصوصاً إذا كان مصدرها الشبكة العنكبوتية.
http://damascusgaygirl.blogspot.com