الرباط | «اتحاد كتاب المغرب» لا يحب الديمقراطية؟ قد يبدو هذا السؤال غريباً، خصوصاً أنّ هذه المؤسسة كانت دوماً في طليعة الذين ناضلوا من أجل الديموقراطية في المملكة. غير أنّ «بيان من أجل الديمقراطية» الذي وقعه مثقفون مغاربة بارزون، وجلب سخط اتحاد كتّاب المغرب، يجعل هذا السؤال مشروعاً.

«بيان من أجل الديمقراطية» الذي أصدرته ثلة من المثقفين المغاربة (أحمد الخمليشي، أحمد المديني، إدريس بنسعيد، سعيد يقطين، شرف الدين ماجدولين، عبد الاله بلقزيز، محمد الأشعري، محمد برادة، محمد بنيس وآخرون) واكب مطالب حركة «20 فبراير» التغييرية. ورغم انتصاره للحداثة والديمقراطية، وجد البيان وموقعوه أنفسهم أمام نيران صديقة آتية من... «اتحاد كتاب المغرب». إذ أصدر الاتحاد بياناً «شديد» اللهجة يقول إن «بيان من أجل الديمقراطية» الذي تحدّث أيضاً عن تغييب صوت المثقف عن النقاش الوطني والعام، «يجانب الحقيقة». وأضاف البيان المضاد: «لتنوير الرأي العام، فإن المكتب التنفيذي لاتحاد كتاب المغرب يوضح أن الانطباع الذي عبر عنه بعض موقعي البيان قد جاء متأخراً (..) كما يرى أنّه ينم عن عدم معرفة تامة بمجريات الأمور، حيث يسجل لاتحاد كتاب المغرب مواكبته الحثيثة لمسلسل الإصلاح الدستوري ببلادنا منذ البداية». هجمة الاتحاد جاءت لذر الرماد في العيون. المؤسسة التي يفترض بها دعم كل مبادرات المثقفين المغاربة، تحولت إلى مدافع أساسي عن «لجنة مراجعة الدستور» بدعوى أنّ هذه الأخيرة استمعت إلى مقترحات «اتحاد كتاب المغرب»، فيما لم يقدم الاتحاد مقترحاته مباشرة إلى اللجنة، بل كان فقط مكوناً من مكونات «الائتلاف المغربي للثقافة والفنون» الذي يضم في عضويته منظمات الفنانين، و«بيت الشعر»، ولم يخلق أي نقاش حول تصوّر المثقف المغربي للإصلاح الدستوري والسياسي.
الكاتبة المغربية ربيعة ريحان التي وقّعت على «بيان من أجل الديمقراطية»، قالت في تصريح لـ«الأخبار» إن «بيان الاتحاد يرجعنا مع الأسف إلى فترة ما قبل التعدد أي سيادة الرأي الواحد، والموقف الواحد والإطار الواحد. اتحاد كتاب المغرب لم يكلف نفسه عناء الدعوة إلى لقاء عام (داخل الاتحاد) يكون فضاءً للنقاش... على أن تصدر عن هذا اللقاء وثيقة، تكون بمثابة حد أدنى يجتمع حوله أغلب المثقفين، ويعبّر عن وجهة نظرهم في الإصلاحات السياسية والدستورية». لم يحدث ذلك كما يؤكد مصدر من داخل «اتحاد كتاب المغرب». لقد اكتفت دائرة ضيقة من أعضاء المكتب التنفيذي إلى جانب شركائهم في «الائتلاف المغربي للثقافة والفنون» بصياغة ما سُمِّي مقترحات المثقفين والفنانين المغاربة حول إصلاح الدستور.
لكن ما الذي يحمله «بيان من أجل الديمقراطية»؟ البيان الذي وقّعت عليه أسماء بارزة كالفيلسوف المغربي محمد سبيلا، والانثروبولوجي في جامعة «برنستون» الأميركية عبد الله حمودي، وعبد الإله بلقزيز، ووزير الثقافة السابق محمد الأشعري، ساند مجموعة من مطالب الحداثيين المغاربة كمطلب الدولة المدنية المبنية على تعاقد شعبي، والانتقال بالمغرب من السلطة الحاكمة التقليدية إلى الدولة الحديثة، إضافةً إلى وقف الفساد وتطهير الاقتصاد والفصل بين ممارسة السلطة والاستثمار في الاقتصاد، ونقل السلطة التنفيذية من يد الملك إلى الحكومة، ومساءلتها أمام البرلمان والمساواة بين الجنسين، والتكريس الدستوري للحق في الثقافة... ومطالب أخرى تنتصر لقيم الحداثة وللحريات الفردية.
أما «اتحاد كتاب المغرب» الذي أدان بيان «من أجل الديمقراطية»، فيعيش منذ نحو ثلاث سنوات من دون رئيس في غياب مناخ الديمقراطية والتعددية. بعد الانقلاب على شرعية رئيسه السابق عبد الحميد عقار، واستئثار أعضاء معينين من مكتبه التنفيذي بالقرار، لم يكلّف أعضاء المكتب التنفيذي أنفسهم عناء تنظيم مؤتمر استثنائي للاتحاد، يأتي برئيس شرعي ينتخبه مثقفو المملكة وكتّابهم. لكنّهم مقابل هذا يصرّون على أنهم الصوت الوحيد للمثقف المغربي.