يبدو أن وزارة الثقافة في لبنان باتت أشبه بـ«استوديو الفنّ». من خلالها نكتشف وجوهاً جديدة، جاء بها منطق «سياسي»، بالمعنى اللبناني الأضيق، على قاعدة لاديموقراطيّة، هي المحاصصة الطائفيّة الخبيثة. يأتي الرجل (والحكومة رجال هذه المرّة) ويرتجل. يلعب اللعبة: يفتتح، يدشّن، يرعى، يجتمع. ينفّذ لحساب آخرين احتفاليات كبرى تضخ فلوساً ستصرف كيفما اتفق. يعد بالكثير، ويعلن عن مشاريع ضخمة، ويعمل على مسوّدات قوانين، ويقول كلاماً كبيراً عن الإصلاح، ثم يعود من حيث أتى. يخرج من الحلبة حين تنتهي اللعبة، أو «يتدرّج» إلى منصب «أهمّ»... أما الثقافة، فتبقى حيث كانت، بل تمضي إلى مزيد من الانحسار، في مجتمع استهلاكي لا يعرف سوى الفولكلور واقتصاد الكاباريه.

لا نريد أن نحكم مسبقاً على وزير جديد لم نرَ منه شيئاً، إلا تصريحات تعلّمناها في كتاب القراءة. المسألة هي مكانة «وزارة الثقافة» في دولة الإقطاع والمحسوبيات وملوك الطوائف: جائزة ترضية للمبتدئين يعدّها كثيرون قصاصاً. واجهة براقة تخفي خواءً وجهلاً وانحطاطاً. الوزير السابق أقام الدنيا وهو يعد بحماية عمارات بيروت، وقبيل انتهاء دوره، قدّم خمس هدايا لـ«أصدقائه»، متجاوزاً اللجنة العلميّة التي رفضت هدم البنايات الخمس مرّتين. بعد ذهابه، نعيد طرح الأسئلة: من يحمي تراث المدينة المعماري من البرابرة؟ كيف نضع حدّاً لمهزلة الرقابة؟ ما مصير المكتبة الوطنيّة، الكونسرفاتوار، مركز السينما، المجموعات الفنية في أقبية الوزارة...؟ في لبنان، النشاطات الناجحة كلّها تقام بجهود فرديّة، لجمهور إجمالي لا يتجاوز الألفين. ما حاجتنا إلى وزارة ثقافة إذاً؟ لكن لننتظر، ربّما كان الوزير غابي ليّون سيقلب المعادلة.