القاهرة | اليوم، يختار الممثلون المصريون نقيباً جديداً لهم في أول انتخابات نقابية بعد «ثورة 25 يناير». ويتنافس على هذا المنصب ثلاثة مرشحين هم: النقيب السابق أشرف زكي، وأشرف عبد الغفور، وأحمد ماهر. وحتى أول من أمس، كان أشرف زكي الأوفر حظاً بالفوز بسبب تمتّعه بشعبية كبيرة بين ممثلي الصف الثاني والثالث، وخصوصاً العاملين في المسرح، إلا أنه يواجه في الوقت نفسه هجوماً من كبار النجوم بعد موقفه المعادي للثورة. ويتمنّى هؤلاء أن تبدأ النقابة عهداً جديداً فيُختار نقيب ومجلس إدارة (يضم 12 عضواً) جديدَان.


وقد أُنشئ «ائتلاف النقابات الفنية» الذي يهدف إلى منع المتعاملين مع النظام السابق من الفوز مجدداً في انتخابات النقابات الفنية الثلاث، الممثلين والسينمائيين والموسيقيين.
ورأى كثيرون أن ترشيح زكي لنفسه يضع الثورة المصرية على المحكّ. الرجل من أبرز وجوه نظام مبارك البائد، ولم يتردّد في المشاركة في هذا السباق الانتخابي رغم الانتقادات الكبيرة التي وُجّهت إليه. والأسوأ أن مجموعة من الممثلين تسانده، ممّا يؤكّد أن قسماً من الفنانين لا يزالون يفصلون السياسة عن حياتهم الشخصية، أي إنهم لا يجدون مشكلة في انتخاب زكي طالما أنه يقدّم إليهم الخدمات المطلوبة. وهي النظرية التي لا تتماشى في نظر كثيرين مع الأسس التي حاولت الثورة إرساءها.

على هذا المنوال، استمرّ الجدال أياماً بشأن ترشّح زكي، إلى أن فجّر هذا الأخير مفاجأة من العيار الثقيل: أطلّ في برنامج «العاشرة مساءً» مع منى الشاذلي أول من أمس وأعلن انسحابه من السباق! لكن طبعاً يبقى هذا التراجع غير رسمي بسبب إقفال باب الانسحاب من المعركة النقابية.
هكذا يبقى اسم أشرف زكي داخل السباق، وبإمكان مناصريه انتخابه، وهو ما يتخوّف منه الممثلون المعارضون له. وقد سألته الشاذلي بصراحة: «ماذا لو أصرّ مناصروك على انتخابك؟»، فأجابها أنه لن يتولى هذا المنصب حتى لو حصل على أغلبية الأصوات «لقد انسحبت كي لا يحصل انشقاق في النقابة».
وإذا صدق أشرف زكي، وبقي خارج المعركة، فإن أسهم أشرف عبد الغفور هي الأكثر ارتفاعاً، رغم التصريحات النارية التي يحاول منافسه أحمد ماهر إطلاقها بين الحين والآخر. والمعروف أن هذا الأخير هو من المنادين بمنع الفنانين العرب من العمل في مصر، مما يخلق مخاوف كبيرة عند الممثلين العرب من إمكان فوزه بهذا المنصب. وكان ماهر قد اشتكى من ترشيح عبد الغفور لنفسه، وخصوصاً أنّ هذا الأخير وعده بالوقوف إلى جانبه في البداية. وبِتنافس عبد الغفور وماهر، يبدو واضحاً أنّ الكتلة التي ستصوّت لواحد منهما هي نفسها، فيما ستصبّ باقي الأصوات لأشرف زكي. وهو السيناريو الذي يبدو مفزعاً لمستقبل النقابة. إذا فاز زكي، فإن العنوان الكبير لهذه الانتخابات سيكون «النظام البائد يعود إلى النقابة». والمعروف أن النقيب السابق حاول التذاكي على الثوار من خلال الاعتذار في لقاءات تلفزيونية عن موقفه المتسرع والعفوي في مساندة حسني مبارك. وإثر هذه التصريحات، طالب كثيرون بالعفو عنه والسماح له بالاستمرار في منصبه.