القاهرة | لم يُعرَض مسلسل «لحظات حرجة» بجزءيه الأول والثاني في شهر رمضان من قبل... ولكن هذا العام قد يتغيّر الوضع؛ إذ يرجّح البعض أن يدخل الجزء الثالث من العمل السباق الرمضاني بسبب أزمة الدراما المصرية. وإذا حصل ذلك، يكون عمّار شلق أكبر الرابحين في شهر الصوم، فيطلّ بثلاثة أعمال هي: «الغالبون»، و«الشحرورة»، إلى جانب «لحظات حرجة 3».

الممثّل اللبناني موجود حالياً في القاهرة، ليستكمل تصوير مشاهده في المسلسل، بعدما انتهى من تصوير شخصية الشيخ راغب حرب في «الغالبون»، وأوشك كذلك على الانتهاء من أداء شخصية نجيب شماس، الزوج الأول للفنانة صباح في مسلسل «الشحرورة» مع كارول سماحة ومجموعة كبيرة من الممثلين اللبنانيين. ويرى شلق أنّ «الشحرورة» «سيف ذو حدّين»؛ لأنه أول مسلسل سيرة لشخصية لا تزال على قيد الحياة، ولكنه مرتاح للتجربة؛ «إذ بذلت كارول سماحة كل جهدها للوصول إلى روح الصبوحة». ويرى الممثل اللبناني أنّ هذا العامل تحديداً هو الأهم عند تقديم سيرة شخصية شهيرة على الشاشة. في هذا الإطار يعلن أنه يفضّل تقديم شخصيات ابتعدت قليلاً عن ذاكرة الجمهور، كي لا يسقط في فخّ المقارنة مع الشخصية صاحبة السيرة.
ورغم أن دور نجيب شماس صغير، ويظهر فقط في الحلقات الاثنتي عشرة الأولى من «الشحرورة»، إلا أن شلق يجدها من الشخصيات المحورية؛ إذ كما يقول، هناك رجلان فقط سيظهر تأثيرهما على صباح في الحلقات الثلاثين، هما والدها ويجسد دوره رفيق على أحمد، والزوج الأوّل نجيب شماس. ويتوقّع إقبالاً جماهيرياً على المسلسل الذي جمع عدداً من العناصر الناجحة، أبرزها السيرة المشوقة لصباح «التي يعرف الجمهور الكثير عن سنواتها القريبة، لكن نشأتها شبه مجهولة، وهو ما يركز عليه العمل». كذلك «سيساهم فريق الممثلين المتميز في إنجاح العمل... إلى جانب ثقتي بالمخرج أحمد شفيق». وهنا يذكّر بأن نجمة المسلسل، أي كارول سماحة هي في الأساس ممثلة مسرحية.
ورغم أن شلق دخل الدراما المصرية عام 2006 من خلال الجزء الأول من مسلسل «لحظات حرجة» ـــــ أدى فيه دور إبراهيم، طبيب لبناني مقيم في القاهرة ـــــ إلا أنّ الجمهور المصري عرفه عن قرب في مسلسل «ليالي» (إخراج أحمد شفيق) الذي عرض في رمضان الماضي وجسّد فيه شخصية رجل الأعمال اللبناني وليد الزهار أول أزواج بطلة العمل.
وعكس كل ما يشاع، ينفي عمار شلق أن يكون قد رفض التمثيل باللهجة المصرية، مؤكداً أنه لم يتلقّ العرض المناسب حتى الآن، وخصوصاً على مستوى السينما. ويقول: «لن أقبل الظهور في أقدم سينما عربية في عمل لا يضيف شيئاً إلى سيرتي». ورغم ذلك، ينتقد الهجوم على بعض الفنانين العرب بسبب طريقة تحدّثهم باللهجة المصرية، قائلاً إن الجمهور الأميركي لم يتوقّف عند أوسترالية ميل غيبسون، وبريطانية نجوم آخرين جذبتهم «هوليوود»، مؤكداً أن قطاع السينما والدراما المصري يجب أن يتعامل بالطريقة نفسها مع النجوم العرب من دون التوقّف عند لهجتهم، «مثلاً أنا سبق أن مثّلت باللهجة البدوية والإنكليزية، ولا أمانع استعمال أي لهجة عربية». أما الدراما اللبنانية التي يدين لها بالنجاح والخبرة، فيتمنى كباقي الفنانين اللبنانيين أن تتخطى قريباً عقبة التسويق وتعترف بها الفضائيات العربية، مشدداً على أن الظروف السياسية التي مر بها لبنان هي السبب الرئيسي في ركود هذا القطاع. هكذا يشير إلى انتعاش سوق الإنتاج البرامجي والكليبات الغنائية في البلد نفسه؛ «لأنه لا يحتاج إلى الإمكانات الفنية نفسها التي تدعم صناعة الدراما، وخصوصاً في ظل غياب الدولة تماماً عن مساندة هذه السوق».
وعن خطر الدراما التركية، يقول شلق إن هذه الموجة انحسرت كما توقع الكثيرون، وكان واضحاً أنها مجرد محاولة من أصحاب القنوات للضغط على المنتجين العرب، «لكن الجمهور لن يصل يوماً إلى مرحلة يشاهد فيها فقط الدراما التركية... غير أن هذا التنوع أفاد المسلسلات العربية التي شهدت خلال المرحلة الأخيرة تقديم أنماط مختلفة للدراما التي كانت سائدة طوال العقود الأخيرة». وفيما يتمنى شلق انتعاش الدراما المصرية والسورية في أقرب وقت بعد هدوء الشارع السياسي، يرفض إقصاء الفنانين الذين وقفوا في جانب الأنظمة السابقة، ما داموا قد عبّروا عن رأيهم من منطلق سياسي وفكري. ويؤكّد أن الثورات قامت من أجل الديموقراطية، ويجب أن تكون هي الحاكمة في مرحلة ما بعد الثورة. لكنه يحذّر من تكرار التشرذم الذي أضر لبنان في باقي الدول العربية، بسبب تصنيف الناس حسب انتماءاتهم السياسية.




وداعاً عقدة القوميات

يرى عمار شلق أن مسلسل «لحظات حرجة» من المسلسلات العربية التي نجحت في التخلص من عقدة القوميات. ويشير إلى أن المشرفين على هذا العمل اختاروه للمشاركة فيه وأسندوا إليه دور طبيب لبناني ماهر متزوج بمصرية ويقيم في القاهرة ويعمل في مستشفى موظفوه ومرضاه من الجنسية المصرية فقط، «لكن من دون أن أتخلى عن اللهجة اللبنانية»، وهو الأمر الذي فتح الباب بعد ذلك لأعمال أخرى يظهر فيه الممثلون العرب بلهجاتهم العربية من دون الشعور بالقلق من ردّ فعل الجمهور. ورغم استمراره في المسلسل في أجزائه الثلاثة، لم يتسرب الملل إليه؛ «لأن الشخصية التي أجسدها تتطور باستمرار». وفيما يواصل فريق العمل تصوير الجزء الثالث، بدأت قناة «art حكايات» أخيراً عرض حلقات الجزء الثاني.