تحتضن مدينة أغادير المغربيّة ابتداءً من اليوم، الدورة الثامنة من مهرجان «تيميتار». المهرجان المخصص للموسيقى الأمازيغية، له سبب آخر للاحتفال هذه السنة؛ إذ يتزامن تنظيمه مع إعلان اعتماد الأمازيغية لغةً رسمية، في مشروع الدستور الجديد الذي يعرض للتصويت قريباً. تركّز التظاهرة على الثقافة الأمازيغية، ليس فقط من خلال الموسيقى، بل أيضاً عبر الصناعات اليدوية والندوات. اختار «تيميتار» برمجة محليّة في معظمها هذا العام، رغم مشاركة فرق موسيقية غربيّة. يرجع هذا الخيار على الأرجح إلى تيمة المهرجان، أي الثقافة الأمازيغيّة، لكن أيضاً إلى ميزانيته الصغيرة، مقارنةً بـ«موازين» الذي يمتصّ ميزانيات الدعم الحكوميّة والخاصّة على حدٍّ سواء...

يفتتح المهرجان عند السابعة والنصف مساء اليوم مع فرقة «كناوى أغادير»، ويستمرّ لأربعة أيام. على البرنامج، حفلة لفرقة «أودادن» (24/ 6)، أكثر المجموعات الأمازيغية شهرة داخل المغرب وخارجه خلال العقدين الماضيين. فقد استطاعت الفرقة أن تطوّر الموسيقى الأمازيغية، وتجدّدها بإدخال الآلات الموسيقية الغربية. كذلك تشارك أيضاً فرقة «أرشاش»، والرايس حسن أرسموك (23/ 6). ويتمثل الفولكلور الأمازيغي بفرقة «آواد أدرار» (23/ 6) و«أحواش فم الحصن» (25/ 6). لم يُغفل البرنامج الموسيقى الشبابية الأمازيغية أيضاً؛ إذ تحيي مجموعة «إمَزالن» (24/ 6) حفلةً، إلى جانب حفلات لفرق مغربيّة شابة أخرى.
الحضور النسائي كان دائماً كبيراً في الموسيقى التقليدية أو في الأغنية الأمازيغية العصرية. حرصت برمجة «تيميتار» على إبراز ذلك؛ إذ تستضيف حفلات لمغنيات شهيرات، أبرزهنّ الرايسة فاطمة تبعمرانت (25/ 6).
لن تكون النجمات الأمازيغيات وحدهنَّ؛ إذ تشارك إحسان الرميقي ومجموعتها «زمن الوصل» (24/ 6)، وهندي زهرة (23/ 6)، إضافةً إلى نجمة الأغنية الشعبية الشابة الداودية (25/6)، والمغربية ـــــ الفرنسية صوفيا الشرعي (24/ 6). الموسيقى الدولية تحضر أيضاً عبر فرقة Kool and the Gang (24/ 6)، وغوران بريغوفيتش و«أوركسترا الأعراس والمآتم» (23/ 6) فيما تختتم المغنية اللبنانية نجوى كرم فاعليات «تيميتار» (25/ 6).
على بعد أقلّ من مئتي كيلومتر شمالي أغادير، وفي مدينة الصويرة تحديداً، ينطلق مساء غد «مهرجان كناوى، موسيقى العالم»، في دورته الـ14. يعد المهرجان العريق جمهوره ببرمجة تليق بسمعته التي راكمها خلال سنوات. سيستقبل المهرجان أكثر من «مْعَلَّمْ» (لقب فناني الكناوى)، مثل عبد الكبير سلوم كبيبر الذي يفتتح المهرجان الليلة مع المالي بابا سيسوكو (23/ 6). سيشارك أيضاً حامد القصري أحد أوسع المعلمين شهرة في المغرب وخارجه (24/ 6)، وسيقدِّم أيضاً حفلة فيوجن مع فرقة Between worlds (25/ 6). يستضيف المهرجان أصواتاً موسيقية مختلفة كفرقة «جاز ـــــ راسين هايتي» (24/ 6) والمغني المالي الشهير ساليف كيتا (25/ 6). يمتاز «مهرجان كناوى» بمحاولته المزج بين إيقاعات الموسيقى التقليدية، المتجذّرة في البعد الأفريقي للثقافة المغربية، وما بين الموسيقى العالمية. حفلات المزج الموسيقي ستشمل أيضاً الفرق المغربية الشابة، وخصوصاً مجموعة «ضركة» التي ستقدم عرضاً إلى جانب المعلم عبد الكبير مرشان (25/ 6).
خلال المهرجان، وكما العادة، ستفتح زوايا (أماكن دينية) مدينة الصويرة التابعة لطائفة «كناوى» أبوابها، أمام الحفلات الموسيقية. هذه الجلسات التي يطلق عليها «الحضرة» تسترجع نوعاً من الفكر الديني الخرافي، كان المعلّمون يغنون فيه لملوك الجان. هذه الطقوس لا تزال تمارس في العديد من مناطق المغرب، ويقدّمها المهرجان للتعريف بتقاليد هذا الفن العريق.
ينتظر منظّمو «مهرجان كناوى» أن يحلّ على مدينة الصويرة نحو 400 ألف زائر هذه السنة، في تقلّص لعدد الزوّار الذي كان يبلغ مليوناً في أعوام سابقة. تراجع غير مسبوق لمهرجان مثّل إحدى علامات تحرُّر الشباب المغربي من كلّ القيود التقليدية...

«مهرجان تيميتار»: 7:30 مساء اليوم وحتى 25 حزيران (يونيو) الحالي ــــ أغادير (المغرب).
www.festivaltimitar.ma
«مهرجان كناوى»: 8:00 مساء غد وحتى 26 حزيران (يونيو) الحالي ـــــ الصويرة (المغرب).
www.festival-gnaoua.net