«فراشة لا تكفّ عن التحليق بين حقول الطرب الأصيل». هكذا يصف ملصق الحفلة المطربة المغربية. عند الثامنة والنصف مساء اليوم، تلتقي كريمة الصقلي الجمهور اللبناني مرّة ثانية، بعدما كانت قد افتتحت عام 2008 برنامج «مهرجانات بيت الدين». المغنيّة التي تُعَدّ من أبرز نجمات الأغنية الطربية العربيّة اليوم، تحطّ الليلة على خشبة «قصر الأونيسكو»، في حفلة تجمعها بفرقة موسيقية لبنانية يقودها غسان سحاب.


تجمع الصقلي بين الطرب الأصيل، ونصوص وقصائد من التراث الشعري العربي. لا تملّ صاحبة «الصوت الذهبي» من حمل هذا الريبرتوار الضخم بين عواصم العالم. فكما تصادفها اليوم في بيروت، قد تصادفها غداً في مدن أخرى مثل دبي وقرطبة وباريس ولوس أنجلوس وفاس...

تتمتّع المطربة المغربية باعتراف واسع في المشرق الذي احتضنها، بعد بدايات متعثرة نسبياً في المغرب. بدأت مسيرة الصقلي في التاسعة، حين عرفت العشق، وغنّت أمام أهلها «أغداً ألقاك» لأم كلثوم. ولم يكن معشوقها في ذلك الحين، إلا الغناء الطربي الذي اكتشفته في مدينة مراكش المغربية. ابنة الدار البيضاء انتقلت في صباها المبكر إلى المدينة الحمراء في مراكش، حيث عاشت إلى جانب جدتها. هناك في مدينة النخيل، التحقت بالمعهد الموسيقي «زرياب»، وخطت خطواتها الأولى على سلم المعرفة الموسيقية، وارتبطت منذ ذلك الحين بزواج كاثوليكي مع الطرب. بمحض المصادفة، شاركت الطفلة في مسابقة موسيقية على القناة التلفزيونية المغربية في بدايات التسعينيات، وحصلت على الجائزة الأولى في الأداء الطربي العربي. كان البرنامج فرصةً ليكتشفها الملحن المغربي الشهير وعازف العود سعيد الشرايبي. وجد فيها صوتاً اعتاد باكراً التنقل بين الطبقات الصوتية بسلاسة، صوتاً لا تخطئ الأذن العارفة بالموسيقى العربية أصالته. بعدما سمعها تؤدي أغاني للملحن المصري زكريا أحمد، احتضنها الشرايبي وعمل معها، ثمّ التحق بهما الشاعر المغربي عبد الرفيع الجواهري أحد أشهر شعراء القصائد الغنائية في المغرب، فقدّمت له اغنيتي «ظلال» و«العشاق» وغيرهما.
أمّا بداية شهرتها العربية فكانت عام 1999، حين غنَّت إلى جانب عازف العود والملحّن العراقي نصير شمة في افتتاح «مهرجان حلق الواد» في تونس. كانت تلك أولى اللحظات التي أسست لحضورها الموسيقي عربياً. وفي العام نفسه، غنّت في «دار الأوبرا» في القاهرة، في ليلة تكريم أسمهان ضمن «مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية». منذ ذلك الحين ارتبط اسم الصقلي بأسمهان. أداؤها لأعمال المطربة الراحلة، جعل كثيرين يعدّونها الوريثة الشرعية لها، فلُقبِّت بـ«أسمهان المغرب». ترفض الصقلي هذا التشبيه، رغم حبها الكبير لأسمهان. فأداء صاحبة «ليالي الأنس» يسحر المطربة المغربيّة، كما سبق أن صرحت للصحافة؛ لأنه يتضمّن «أداءات تعبيرية أوبرالية، وغناءً حديثاً تطريبياً عربياً». لكنّ هذا الإعجاب لا يعني تماهيها المطلق معها. لهذا غنّت الصقلي لمطربات عربيات أخريات، وخصوصاً أم كلثوم وليلى مراد. وأصدرت ألبوم «وصلة» (راجع الإطار)، من إنتاج «معهد العالم العربي» في باريس. غنّت الصقلي أيضاً من ريبرتوار الأربعينيات، وخصوصاً من أعمال محمد عبد الوهاب.
تؤمن المغنية بأنّه يحق للموسيقى العربية أن تمتزج بإيقاعات غربية، وأن تستفيد من الثراء الموسيقي العالمي. لكنّها وجدت صعوبات كثيرة في التعاقد مع شركات إنتاج، فغالباً ما تتذرّع الشركات المنتجة بأنّ الآذان التي تعشق الطرب تناقصت في زمن «الفيديو كليب». لكنّ المطربة ترفض هذا المنطق. برأيها، الجمهور لا يختار الموسيقى التجارية الشائعة، بل إنّ شركات الإنتاج هي التي تفرض هذا الشكل الغنائي على الجميع.
رغم تخصصها في الطرب العربي الأصيل، تنفتح الصقلي في أعمالها على كلِّ الأشكال الموسيقية. عام 2000 حلّت ضيفة على «مهرجان الموسيقى الروحية» في فاس، فاشتغلت على قصائد متنوعة من المتن الصوفي. هكذا، أدت قصائد للمتصوف المغربي الشهير محمد الحراق، وابن عربي، إضافةً إلى العاشق الأندلسي الشهير ابن زيدون الذي غنّت له «هل لداعيك مجيب» قبل أن تشتغل على قصيدته الشهيرة «يا ليل طل أو لا تطل». علاقتها بالموسيقى الصوفيّة لم تنقطع، وقد شاركت أخيراً في «مهرجان الثقافة الصوفية» في فاس وأدّت قصائد لابن عربي وأبي الحسن الشستري...
درايةً منها بتنوع جمهورها واختلاف مرجعياته، حاولت المغنية المغربية تقريب نفسها من جيل الإنترنت. هكذا، أصدرت أخيراً تطبيقاً خاصاً بأعمالها يمكن وصله على أجهزة الآيفون... وتتواصل أيضاً مع الجمهور عبر myspace، وموقعها الرسمي على الإنترنت الذي ينشر كلّ أخبار حفلاتها. الموعد الليلة إذاً مع صاحبة الصوت الذهبي.

8:30 مساء اليوم ــــ «قصر الأونيسكو» (بيروت). للاستعلام: 01/218175 و01/341470
www.myspace.com/karimaskalli
www.karimaskalli.com