دمشق | منذ انتشار الدراما التركية على الفضائيات العربية، شنّ بعض الفنانين السوريين حملة على هذه الأعمال «الغريبة» التي وصفوها بالمتدنية المستوى. ورأى هؤلاء أنّ المسلسلات التركية تهدّد الدراما السورية. مع ذلك، استطاعت هذه الأعمال جذب شريحة كبيرة من الجمهور العربي، ومثّلت فرصة عمل لمجموعة من الممثلين الذين لم يتمكّنوا من المشاركة في مسلسلات سورية. كذلك أنقذ الدوبلاج متخرّجي «المعهد العالي للفنون المسرحية» من البطالة!

اليوم، في ظل الاحتجاجات الشعبية في سوريا، كثرت علامات الاستفهام بشأن مصير الأعمال المدبلجة، خصوصاً أن العلاقات السورية ـــــ التركية دخلت في نفق يبدو مظلماً حتى الساعة. هكذا بدأ الحديث عن بديل جاهز للدراما التركية، وهو المسلسلات الإيرانية التي تسعى إلى الاستفادة من اللهجة السورية المقبولة في مختلف أنحاء العالم العربي. وإلى جانب الأعمال الإيرانية، بدأت بعض الشركات بدبلجة المسلسلات الأميركية، رغم فشل هذه التجربة قبلاً. وكانت شركة «سامة للإنتاج الفني» أول من أطلق هذه الموضة، لتنتقل بعدها إلى دبلجة الأعمال التركية مثل «العشق الممنوع» و«سنوات الضياع». وغالباً ما دخلت «سامة» في مواجهات مع الممثلين بسبب تأخرها في دفع مستحقاتهم المالية الزهيدة، إذ تقول مصادر لـ«الأخبار» إنّ الممثل لا يتقاضى أكثر من أربعة دولارات عن كل مشهد. كذلك فإن الشركة ترفض توقيع عقد عمل مع هؤلاء تهرّباً من الضرائب. وهو تقليد تعتمده كل الشركات العاملة في مجال الدوبلاج، ومن بينها شركة «فردوس للإنتاج الفني» التي تملكها لورا أبو أسعد، وتنفذ مسلسلات مدبلجة لمصلحة قناة «أبو ظبي».
ورغم كل ما سبق، بات مؤكداً أن دبلجة الأعمال التركية لن تتوقف في سوريا في الأيام المقبلة، لأن الشركات ملتزمة بعقود عمل على مجموعة كبيرة من المسلسلات. كذلك فإن قسماً من الفضائيات يرغب في تقديم هذه الدراما في رمضان بسبب تراجع عدد الأعمال المصرية والسورية. ويؤكد بعض موظفي «سامة للإنتاج الفني» استمرار العمل في مجال الدبلجة، بعدما أعلنت الشركة أنّها سترفع أجور موظفيها، وتنوي تسديد كل المستحقات المترتّبة عليها مطلع الشهر المقبل. ولكن في المقابل، لا يزال قسم كبير من الممثلين يشتكون من عدم حصولهم على فلس واحد منذ فترة طويلة. وتقول إحدى الممثلات إن الشركة توقفت عن دفع الأجور منذ أشهر، «وفي آخر اتصال لي مع المحاسب، أكد أن «سامة» لا تنوي دفع أي مستحقات لأحد في هذه الفترة». لعل التأخير في دفع المستحقات بات أشبه بتقليد عند شركات الدبلجة. لكن ما يتخوّف منه كثيرون هو قيام الشركة بنقل مقرّها وأموالها إلى خارج سوريا، بعدما أسست فروعاً لها في دول عربية تحسّباً للأزمة الاقتصادية التي قد ترخي بظلالها نتيجة الأحداث التي تشهدها سوريا.