القاهرة | بعد نجاحها كبطلة مطلقة في مسلسل «زهرة وأزواجها الخمسة»، كانت غادة عبد الرازق تطمح إلى تأكيد نجوميتها في شباك التذاكر. إلا أن فيلم «بون سواريه» (إخراج أحمد عواض) خيّب آمال الممثلة المصرية، رغم الحملة الإعلانية المكثّفة التي أطلقها المنتج محمد السبكي، حيث اندلعت «ثورة 25 يناير» بعد أسابيع قليلة من بدء عرض العمل، وهو ربما ما أنقذ الجمهور المصري من هذا الفيلم الذي أُجّل إطلاقه في لبنان أمس إلى مطلع الشهر المقبل!

وكان الإعلان التلفزيوني المروّج للشريط قد استفزّ المشاهدين المصريين، أولاً بسبب تكراره بشكل مزعج، ثمّ بسبب الأغنيات والعبارات التي تضمنها الإعلان مثل «الهانص في الدانص يا إكسلانس»، و«اللي اتلسع من الدقي ينفخ في المعادي».
إلا أنّ أبطال الفيلم رفضوا اتهامهم بالإسفاف، معتبرين أنّ الفيلم يدعو إلى التمسّك بالمبادئ. حتى إن المنتج محمد السبكي قال إنه أنتج الفيلم بدافع ديني! وتدور أحداث الشريط حول ثلاث شقيقات يُفاجأن عندما يترك لهن والدهنّ ملهى ليلياً بعد وفاته. هكذا تقرر الشقيقتان الكبرى (عبد الرازق) والصغرى (نهلة زكي) إدارة الملهى، خوفاً من الفقر، إذ يتعذّر بيع المكان بسبب مشاكل قانونية عدة. أما الشقيقة الوسطى (مي كساب) التي تعمل معلّمة مدرسة متشددة ومحافظة، فلا تعلم بكل هذه التفاصيل. وهنا تتوالى أحداث الفيلم، فنرى الشقيقتين تعيشان في عالم بعيد عن عالمهما، وفي الوقت نفسه تسعيان إلى إخفاء الموضوع عن أختهما الثالثة.
طبعاً بعد مشاهدة الفيلم، يكتشف المشاهد أنّه مثقل بالإيحاءات الجنسية كما هي العادة في هذا النوع من الأفلام. أما الأغنيات فتشبه تلك التي تُردَّد في الأفراح الشعبية. إلا أن الحقيقة جاءت على لسان مؤلف الفيلم السينارست المخضرم محمود أبو زيد. فقد كشف هذا الأخير الكواليس الحقيقية للفيلم التي لم يعرفها الجمهور والنقاد، فأكّد أنه انتهى من كتابة النص قبل عشرين عاماً. وأضاف أنه رشّح لبطولته إحدى نجمات جيل الثمانينيات والتسعينيات مثل ليلى علوي ويسرا. ثمّ باع النص قبل سنوات للسبكي على هذا الأساس. ولكن المفاجأة كانت كبيرة عندما شاهد الشريط بصورته النهائية على الشاشة. وأعلن السيناريست فشل غادة عبد الرازق في إثبات نجوميتها، مضيفاً أنّ الفيلم احتفظ بالفكرة الأصلية للسيناريو، لكنّ تفاصيل كثيرة تغيّرت. وكما كان متوقعاً، جاء هذا التغيير ليناسب الخلطة التي يحرص المنتج محمد السبكي عليها دوماً في أفلامه: نجمة مثيرة، وهي في هذه الحالة غادة عبد الرازق، وممثل كوميدي وهو كالعادة حسن حسني، إلى جانب المطرب الشعبي والراقصة. وهذه الأخيرة باتت من الثوابت في أفلام السبكي، وتجسّد دورها المغنية اللبنانية مروى. لكن ربما لم ينتبه السبكي إلى أن هذه الخلطة كانت تجذب جمهور مصر ما قبل الثورة، ولكن يبدو واضحاً أن هذه الموجة من الأفلام لن تتأخر في الانحسار في «مصر الجديدة»... أقلّه هذا ما يأمله كثيرون.