بالأمس انتخب أمين معلوف (1949) في الأكاديميّة الفرنسيّة، في مقعد كلود ليفي ستروس الشاغر منذ 2009. بعد الجزائريّة آسيا جبّار (في عام 2005)، تفتح المؤسسة العريقة أبوابها مجدداً للثقافة العربيّة المتعددة الآفاق، ويعيد أعضاؤها «الخالدون» التأكيد على رحابة لغة موليير التي اغتنت بمساهمات كتاب كبار جاؤوا إليها من «الخارج»، من سنغور وسيزير إلى سيوران ويونيسكو، ومن كاتب ياسين إلى جورج شحادة. لكن مسار صاحب «سمرقند» (1986) و«موانئ الشرق» (1996) الذي رفض تصنيف «الفرنكوفونيّة»، يستحق وقفة على حدة.


هو الذي أتى أدبه مسكوناً بهاجس الاختلاف والهجرات والتنقل بين ثقافات وانتماءات وحضارات، ومنشغلاً بسؤال «الهويات القاتلة» (1989)، حسب عنوان كتيّب نظري لصاحب «جائزة غونكور» (1993) أثار الاهتمام بمقدار أعماله الروائيّة (معرّبة لدى «دار الفارابي»، بيروت). لقد شقّ الكاتب اللبناني لنفسه طريقاً مدهشة منذ «ليون الافريقي» (1984). باكورته الروائيّة تلك عرفت نجاحاً مذهلاً، لأن صاحبها اهتدى إلى المعادلة السحريّة التي تكثّف أسئلة المرحلة، وتقمّشها في منعرجات السرد. غاص في كتب التاريخ وأرشيفه، كما سافر في ذاكرة الأماكن والجماعات والأفراد، ليصبح ضميراً لعصره، منشغلاً بتشخيص «خلل العالم» (2009). دخوله إلى الأكاديميّة يطرح أيضاً اشكاليّة العلاقة المركّبة بالغرب (فرنسا في حالة معلوف)، على قاعدة مواجهة الآخر ومناقشته بدلاً من الذوبان في الثقافة المهيمنة وايديولجيتها حتى الاستلاب. هل ننسى أن أمين معلوف طرح تلك الاشكاليّة منذ كتابه الأوّل «الحروب الصليبيّة كما رآها العرب» (1983)؟