الرباط | دخل الوسط المسرحي المغربي في سجال عنيف مع وزير الثقافة بنسالم حميش. فقد قررت «النقابة المغربية لمحترفي المسرح»، و«جمعية خريجي المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي»، و«منسقية الفرق المسرحية الوطنية»، مقاطعة الدورة الثالثة عشرة من «المهرجان الوطني للمسرح» التي اختُتمت منذ أيام في مكناس. وبرر المقاطعون الذين وصل عددهم إلى نحو ستين فرقة مسرحية، خيارهم بما سموه «الوضع المهزوز» الذي عاشته الثقافة المغربية في السنتين الأخيرتين، بعد تولّي الروائي والشاعر بنسالم حميش منصب وزير الثقافة.

وفي بيان صدر أخيراً عن الهيئات الثلاث مجتمعةً، قاطع الموقعون أيضاً الدعم المسرحي لموسم 2011/ 2012، وأكدوا عزمهم على مواصلة الاحتجاج، وإيجاد صيغ متعددة لإدانة سياسات وزارة الثقافة التي أدّت إلى تراجع المكتسبات، في مجال دعم الإنتاج والترويج المسرحيين. كذلك أعربوا عن نيّتهم عقد مؤتمر تأسيسي، يصدر عنه هيكل تنظيمي يشمل كلّ الفرق المسرحية الوطنية، بهدف الدفاع عن قضاياها وحقوقها. وحمّلت أسرة المسرح المغربي صاحب رواية «مجنون الحكم» المسؤولية كاملة عن القطيعة الحاصلة اليوم. ورأت أن الظهور الإعلامي المتكرر للوزير هروب إلى الأمام، و«محاولة يائسة لحصر الخلاف بين الوزارة والمبدعين في الجانب المادي، وتحويل النظر عن سائر القضايا الجوهرية المرتبطة بالتدبير السيئ والفاشل، وغياب مشروع ثقافي حقيقي في عهده».
ورفض المسرحيون المغاربة المشروع الذي أعدته الوزارة من دون أيّة مشاورة، من أجل تعديل القرار الوزاري المشترك، المتعلّق بالدعم المسرحي. واستنكروا أيضاً الضغوط التي يخضع لها بعض المسرحيين المشاركين في حملة المقاطعة.
وأشارت المسرحية المغربية لطيفة أحرار، رئيسة «جمعية خريجي المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي» إلى أنّ بعض «الأطراف في وزارة الثقافة المغربية، تحاول ترهيب المسرحيين المرتبطين بعقود مع الوزارة، من خلال الاساءة لمهنيّتهم والتشكيك في أدائهم الوظيفي، وترويج شائعات واتهامات عارية عن الصحّة».
أما الخلل الذي نتج من انسحاب معظم الفرق من مسابقة «المهرجان الوطني للمسرح»، فحاول المسؤولون تداركه باستقدام بعض الفرق المسرحيّة المغمورة.
وانتقد مسرحيون مغاربة ما وصفوه «بالموقف المخزي والانتهازي» لزميلهم المسرحي المغربي عبد الحق الزروالي الذي قرر المشاركة رغم كلّ شيء... تلبية لطلب الوزير.